فهرس الكتاب
فعلينا نحن شباب هذه الأمة في هذا العصر الأليم بعد أن نسينا كتاب الله وسنة رسول الله لأسباب كثيرة نحمل نحن قسمًا كبيرًا من هذه الأسباب ولا جرم بأن الآباء والأجداد يحملون القسم الأعظم لأنهم أكسبوا عادات ليست من إسلامنا وعلمونا علمًا ليس من علمنا وسلوكنا دروبًا لم تشق لنا وسلطوا على أنفسهم وعلينا أعداء الله أعداءنا بذنوبهم لتركهم تعاليم الخالق العظيم وسنة رسوله الكريم فمرضوا وورثنا عنهم المرض والشفاء بيد الله عسى ربنا أن يعفوا عنا ويجعلنا من الذين يؤثرون العمل الصالح ويقابلون السيئة بالعفو والإحسان وينفقون في سبيل الله كل ما أعطاهم من قوة ومال وعلم وعمل إنه سميع مجيد .
يقول تعالى:
"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين"
القصص الآية 56.
أي أنك أيها الرسول شديد الحرص على هداية الذي تحب بيد أنك لا تستطيع أن تدخل في الإسلام كل من تحب لأن ذلك بيد الله وحده فهو يهدي للإيمان من علم فيهم قبول الهداية واختيارها فيدبر الأمور على ما يعلمه من صلاح العباد [1] .
فهذه الآية الكريمة تعلمنا وتوجهنا لربط الأمور بأسبابها وأن نعمل بكل طاقاتنا التي وهبنا الله إياها فإذا ما هدي أحد الكافرين أو الفاسقين على يدينا فهذا من رضا الله علينا وإذا ما فشلنا بهدايته فتلك إرادة الخالق وحكمته .
قد يخطر على بال أحد العامة من الناس في القرآن العظيم شبه تناقض كما في قوله تعالى:
"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"القصص الآية 56 .
وقوله جل جلاله:"وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم".
(1) - أنظر , الزمخشري , أبو القاسم جار الله محمود والخوارزمي , ج3 / 185 . وكذلك مجمع البيان ج5 / 304 . وكذلك تفسير البيضاوي ج2 / 220 والمنتخب في تفسير القرآن ص 583 .