فهرس الكتاب
"وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرمًا آمنا يجبا إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون {57} وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلًا وكنا نحن الوارثين {58} وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا يتلوا عليهم آيتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون {59} وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون {60} ."
يخبرنا الله تعالى عن جحود مشركي أهل مكة وأعذارهم الكاذبة لعدم أتباعهم دين الله مع علمهم بأنه دين الحق [1] وأن محمدًا رسول الله مرسل للناس كافة وقالوا أيضًا"إن اتبعناك على دينك أخرجنا العرب من بلدنا وغلبونا على سلطتنا" [2] .
وهم كاذبون فيما يأتون به من حجج فقد ثبتهم الله تعالى ببلادهم بجعل بلدهم حرمًا يأمنون فيه من الإغارة والقتال والعرب من حولهم يتغازون ويتناحرون وهم في حرمهم لا يخافون , تحمل إليهم الثمرات والخيرات المتنوعة من كل صوب .
فيا لهذه الحجة الواهية كيف يستقيم أن يسلبهم الله سبحانه وتعالى الأمن ويعرضهم للمهالك إذا ما أسلموا وهو سبحانه أنعم عليهم بالخير والأمن وهم مشركون ولكن أكثر الناس لا يعلمون الحق ولو علموا لما خافوا التخطف [3] .
(1) - الزمخشري , جار الله محمود الخوارزمي , الكشاف ج3 / 185 .
(2) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم ص 584 .
(3) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم ص 584 . وانظرت تفسير البيضاوي 2/ 219 والكشاف ج3 / 185 .