فهرس الكتاب
فيا لهذه الآية العظيمة التي تذكرنا بحالة المسلمين اليوم وخصوصًا عندما تدعوهم للتمسك بكتاب الله وسنة رسوله فيقولون لا نستطيع إلا أن نجاري العصر والتطور ومصادقة أوربا وغيرها من الدول المتقدمة ونسوا بأن الله جل جلاله قد مكن لهم دينهم وورثهم أرضًا لم يلمسوها لولا نعمة الله عليهم بها لقد رزق المسلمون من القوة المادية التي إذا ما شنعت بالإسلام لاستطاعت أن تضيء العالم أجمع بالنور والهدى .
لم يعتبر هؤلاء بمصائر الأمم السابقة من عاد وثمود وغيرهم من الأمم التي"طغت وأشركت وكفرت بنعمة الله فيما أنعم به عليهم من الأرزاق" [1] .
فهذه ديارهم خاوية للمارين بها ولم يبق مالك بعدهم إلا الله ذو الجلال والإكرام [2] .
وأعلم يا أخي بأن علينا دوام الحمد والشكر لله جل جلاله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى فهذه الأمم السابقة قد طغت وأشركت وكفرت بنعمة الله فأصبحت ديارهم خاوية لا تصلح للسكن ولم يبق لهم وارث إلا الله بعد أن أفنى بطغيانهم كل ولا مولود وما كان الله سبحانه ليهلك تلك القرى إلا بعد أن ينذرهم بالرسل المؤيدين بالمعجزات الباهرات وأحجج القاهرات فيظهروا الحق ويبطلوا الباطل بفضل الله ورحمته .
فإذا لم يؤمنوا بعد كل هذا البرهان واستمروا في جحودهم أتاهم أمر الله فأهلكهم وما يعبدون .
يخاطبنا البيان الإلهي بخطاب عظيم فيقول جل وعلا:
"وما أوتيتم من شيء فمتع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون".
(1) - ابن كثير , أبو الغداء إسماعيل بن كثير , تفسير القرآن العظيم , ج3 / 395 وانظر الجامع لاحكام القرآن للقرطبي , ج13 / 300 . وانظر مفاتيح الغيب للرازي , ج6 / 247 .
(2) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم ص 584 .