فهرس الكتاب
وقبلوه لم يعبدونا بل عبدوا أهواءهم وشهواتهم [1] .
فأمرهم سبحانه وتعالى على جانب من التوبيخ بدعوة الإلهة التي أشركوها مع الله لتنقذهم من الجحيم وعذابه فوقعوا في حيرة وارتباك فلم يظفروا بجواب وشاهدوا العذاب المعد لهم وتمنوا"لو أنهم كانوا مهتدين مؤمنين لما رأوه أو تمنوا لو كانوا مهتدين , أو تحيروا عند رؤيته وسدروا فلا يهتدون طريقًا [2] بالتصديق أو التكذيب [3] ."
فصارت الأخبار غائبة عنهم لا يهتدون إليها فهي بعيدة عنهم كل البعد وكأنهم عمى فلم يعرفوا ما يقولون منهم في هذا الموقف العظيم { لا يسأل بعضهم بعضًا عن الأنباء لأنهم قد تساووا في الحيرة والعجز عن الجواب} [4] .
فهذا شأن العصاة والجاحدين والمنافقين .
أما الذي يتوب توبة صادقة ويؤمن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ويعمل الصالحات فهو يأمل أن يكون عند ربه من الفائزين بجنته ورضوانه .
ولعل الوقت قد حان لنتكلم بشيء من التفصيل على مسألة الجبر والاختيار:
إن الكفار يحتجون بكفرهم بأنه كان جبرًا عليهم فلم يكن لهم الخيرة حتى يختاروا الإيمان أو غيره , فالكفر كان قدرًا عليهم ولعل حجة هؤلاء قوله تعالى"ما كان لهم الخيرة"والحقيقة أن هذه الآية الكريمة لا تدل على أن الإنسان مرغم ومجبر على أفعاله وليس هذا المراد من الآية بل كان التوجيه هنا أن أمور العالم تجري باختيار الله سبحانه وتعالى وضمن إرادته ومشيئة ووفق حكمته جل جلاله .
(1) - انظر تفسير النفسي , بدارك التنزيل وحقائق التأويل , ج 2/ 242 وانظر تفسير الكشاف ج 3/ 488 .
(2) - انظر الزمخشري , جار الله محمود الخوارزمي , الكشاف ج 3 / 188 .
(3) - ابن جزي , محمد بن أحمد بن جزي , تفسير ابن جزي , 523 .
(4) - ابن جزي , محمد بن أحمد بن جزي , تفسير ابن جزي , ص 523 , وانظر تفسير النفسي مدارك التنزيل وحقائق التأويل ج 2 / 242 . وكذلك تفسير الكشاف ج 3 / 188 .