فهرس الكتاب
وإذا ما كان الأمر كذلك فعلينا الانتفاع من هذه الرحمة فهذه يا أخي رحمة عظيمة أن يسير هذا الكون ضمن مشيئة حكيم عليم روءوف رحيم .
فيجب علينا عدم البطر بالنعمة ومنع اليأس من الرحمة إذا ما حدث لنا مكروه بعملنا وذنوبنا .
"ولو انتفع الإنسان من طريق الفهم الإيجابي الذي أراده القرآن من قوة العقيدة لكان أحسن قائده وجدوى فهي عقيدة بناءة تثبت الإنسان أمام الأحداث التي تعاكس إرادته ورأيه مثابرًا لا يعتريه بأس ولا فتور" [1] .
لما تثبت أن الله جل جلاله يفعل ما يريد فلا يمكن أن يكون له شريك فيما يفعل أو يريد , قال تعالى:"سبحانه تعالى عما يشركون".
مناسبة للمعنى مصرحة به واستعمل لفظ { سبحان } الذي يدل على التنزيه على أبلغ وجه [2] ويفيد الإبعاد والتعالي وهو هنا تعالي الرتبة كماليه الله جل جلاله وعظيمة ذاته أن يكون له شريك في الملك أو في تصريف الملك أو تدبيره ثم عقب على ما فعله المشركون من عبادة غير الله تعقيبًا فيه تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم كما تضمن تهديدًا عنيفًا لهم على قبائحهم لأن الله سبحانه يعلم"ما تخفيه قلوبهم وعبر عن القلب بالصدر لأنه يحتوي عليه" [3] .
فهذا الذي تكن صدورهم من الكفر والشر والصد عن الإسلام وما يعلنون من الكفر والتكذيب كل هذا يعلمه الله تعالى"إلا أننا نلحظ في هذا التعبير قوة في أحاطته تعالى بأسرار الوجود والمخلوقات إذ أن السر والخفاء قد تساويًا عند الله حتى صار السر كأنه أقوى من الجهر فقدم"ما تكن صدورهم"ليوقع الرعب في نفوس الكافرين" [4] .
(1) - عتر , نور الدين , القرآن الكريم والدراسات الأدبية , ص 297 .
(2) - راجع تفسير النفسي , مدارك التنزيل وحقائق التأويل , ج2 / 242 .
(3) - ابن جزي محمد بن أحمد , تفسير ابن جزي , ص 523 .
(4) - عتر , نور الدين , القرآن الكريم والدراسات الأدبية , ص 297 .