فهرس الكتاب
وبعد هذه القضايا الاعتقادية الأساسية انتقل البيان الإلهي ليبين فضل الله سبحانه وتعالى على المخلوقات ليأخذ بمجامع القلوب وبفكر الإنسان وعقله بعبارات تجلى فيها القوة ولفت النظر إلى دليل وبرهان قوي غاية القوة على وحدانية الله تعالى وفضله وإنعامه على مخلوقاته"يقول سبحانه وتعالى ممتنًا على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا قوام لهم وبدونهما بيد أنه لو جعل الليل دائمًا عليهم سرمدًا إلى يوم القيامة لأضر ذلك بهم ولسئمته النفوس وملته الأرواح" [1] .
لقد خص الله سبحانه وتعالى النهار بذكر نعمة البصر لأنه محله وفيه سلطان السمع يكون بالليل أكثر بكثير من سلطان البصر ففي الليل نسمع أكثر مما نبصر لأنه وقت هدوء وسكون وقوة سلطان السمع ضعف سلطان البصر والنهار بالعكس يكون سلطان البصر أقوى من سلطان السمع [2] .
ثم قال جل جلاله"من رحمته"ولم يقل من آيته لأن هذه الآية أية رحمة ونعمة وهنا نجد أن الخطاب الإلهي أنتقل إلى جانب آخر فقدم الليل على النهار أسوة بتقديم أية الليل التي هي أسبق وجودًا من أية النهار ثم عدد نعم الليل والنهار وفوائدهما"لتسكنوا فيه ولتتبعوا من فضله".
السكون في الليل والابتغاء في النهار فأتى في ذلك بحسن التقسيم وحكمته وجعل ذلك كله مصبوغًا بصبغة الرحمة والفضل الإلهي" [3] "وقد نفت الآيات نفيًا قويًا باستفهام إنكاري أن يكون لله شريك وتدرجت مع الخصوم لتلزمهم إلزاما مضخمًا .
(1) - ابن كثير , أبو الفداء إسماعيل بن كثير , تفسير القرآن العظيم , ج3 / 398 .
(2) - انظر التفسير القيم لابن القيم الجوزية ص 402 وانظر تفسير النفسي مدارك التنزيل وحقائق التأويل ج2 / 244 .
(3) أنظر تفسير الكشاف للزمخشري ج3 / 181 وكذلك تفسير القرطبي , الجامع لأحكام القرآن 3 / 308 .