7-إذا عارض الحديث الحسن حديثًا صحيحاَ ، فان الصحيح يُقدم عليه لوجهين هما:
الأول: أن الحسن يتقاصر عن الصحيح من حيث أن الصحيح قد ثبتت عدالة رواته ، وضبطهم ، وإتقانهم ، وليس كذلك رواة الحسن (1) 0
الثاني: أن الحسن ليس مجمعًا على الاحتجاج به ، بل هو قول جمهور أهل العلم كما تقدم بيانه ، والصحيح يحتج به بلا خلاف ، نقل الاتفاق على ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) (رحمه الله تعالى ) (2) 0
8-للحديث الحسن تعريفات كثيرة ، ابلغها الحافظ السيوطي في شرح ألفيته خمسة عشر تعريفًا ، وعلى كل تعريف منها مناقشات يطول إيرادها ، تبين اضطراب العلماء في تعريفه ، والذي اختاره غالب المتأخرين هو ما نصَّ عليه الحافظ ابن حجر بأنه:"الحديث الذي اتصل سنده ، بنقل عدلٍ ، خف ضبطه ، غير شاذ ولا معلل"0
وعلى هذا التعريف جرى جماعة من شُرّاح البيقونية: كالزرقاني ، وابن عثيمين ، وعبد الله سراج الدين ( رحمهم الله تعالى ) (3) 0
قلت: وهذا عندي لا ينطبق إلا على الحسن لذاته ، فبقي الحسن لغيره لم يشمله التعريف ، والأصل في التعريف بيان حقيقة المعرَّف كله لا بعضه 0
ولو قلنا: الحديث الحسن هو: ما اتصل سنه بنقل العدل الذي خف ضبطه ، أو الضعيف ضعفًا منجبرًا عن مثله إلى منتهاه ، وجاء من غير وجه ، مع السلامة من الشذوذ والعلة ، لكان افضل ، لأنه يشمل بذلك الحديث الحسن بنوعيه ، الحديث الحسن لذاته والحسن لغيره 0
وقد رأيت للحافظ ابن حجر كلامًا لطيفًا في تعريف الحديث الصحيح ، قال فيه بعد تطويل:
(1) علوم الحديث ص: 29 0
(2) نزهة النظر ص: 75 0
(3) النزهة ص: 91 ، مقدمة تحفة الاحوذي 1 / 404 ، منهج النقد ص: 264 ، مناهج المحدثين ص: 39 - 41 ، شرح البيقونية ، عبد الله سراج الدين ص: 43 ، شرح البيقونية ، ابن عثيمين ص: 37 ، نظرات جديدة ص: 19- 22 0