"الحديث الصحيح: ما اتصل بنقل العدل الضابط ، أو الذي خف ضبطه وجاء من غير وجه"، وهذا مصير منه إلى أن المُعَرِف يجب أن يذكر حقيقة المُعَرَّف وماهيته ، ولما كان الصحيح نوعين ، لزم أن يُذكرا معًا 0
أقول: وكذلك الحديث الحسن نوعان ، فأحوج المُعَرِف أن يذكره بنوعيه ليكون التعريف جامعًا مانعًا ، ثم رأيت نحوا من هذا الكلام للإمام ابن دقيق العيد ، نقله عنه الحافظ السيوطي (1) والحمد لله تعالى على توفيقه 0
قال الناظم (رحمه الله تعالى ) :
وكلُّ ما عنْ رتبةِ الحُسْنِ قَصُرْ فَهُوَ الضعيفُ وهُوَ أقسامٌ كَثرُْ
أقول:
ينقسم الحديث عند اكثر أهل الحديث إلى ثلاثة أقسام:
الحديث الصحيح ، وقد سبق بيانه 0
الحديث الحسن ، وقد سبق بيانه أيضا 0
الحديث الضعيف ، وهو ثالث الأقسام 0
قال الحافظ السيوطي في ألفيته (2) :
والأكثرون قسموا هذي السننْ إلى صحيحٍ وضعيفٍ وحسنْ
والضعيف:
لغة من الضعف خلاف القوة ، وهو بفتح الضاد وضمها لغتان مستعملتان في ضعف البدن ، وضعف الرأي والعقل (3) 0
أما في الاصطلاح: فهو ما تقاصر عن درجة الحسن (4) ، كذا عبر عنه الناظم (رحمه الله تعالى ) 0 وقد مر بك أن الحسن هو: ما رواه العدل ، الضابط الذي قل ضبطه 000 الخ 0
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:"الضعيف هو ما لم تجتمع فيه صفات القبول"0
وهو أجود من قول ابن الصلاح ومتابعيه:"أن الضعيف هو كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ، ولا صفات الحديث الحسن" (5) 0
فقد اعترض عليه:
(1) ، تدريب الراوي 1/ 159 0
(2) ص: 5 ، وينظر: نظرات جديدة ص: 30 0
(3) مختار الصحاح ص:381 0
(4) قال التهانوي:"الضعيف ما لم يجمع صفة الحسن"ينظر: قواعد في علوم الحديث ص: 36 0
(5) النكت على ابن الصلاح 1/ 492 ، علوم الحديث ص: 37 ، تدريب الراوي 1/ 179، مناهج المحدثين ص: 69 - 70 ، الخلاصة ص: 44 0