أما الاعتبار الباطل فهو بالنظر إلى الاحتجاج والعمل ، فيقبل المتواتر دون الآحاد في بعض المسائل والأبواب كتجويز النسخ بالمتواتر دون الآحاد ، وغير ذلك فهذا التفريق باطل إذ المتواتر والآحاد من السنة الواجب اتباعها ، والأدلة الدالة على حُجية السنة لم تُفرق بين المتواتر والآحاد (1) 0
قلت: وهذا أيضا مبحث أصولي فتنبه 0
تتمة حسنة:
قدمنا فيما سبق أقسام الآحاد الثلاثة: الغريب ، والعزيز ، والمشهور ، فاحتاج إلى أن نتمم الكلام من جهة نقلة الأخبار وإن منها: المتواتر الذي أغفله الناظم ( رحمه الله تعالى ) - وقد أحسن في ذلك -، فاحتاج إلى أن نَذكُر بعض ما يتعلق به اختصارًا:
1-المتواتر: ما نقله ، جمع عن جمعٍ عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء ، لا يمكن تواطئهم على الكذب ، وكان مستند انتهائهم الحس ( الرؤية أو السماع ) 0
2-لا يعتبر في التواتر عدد معين على الأصح عند أهل الحديث 0
3-المتواتر قسمان: لفظي ، وهو ما اتفق فيه الرواة على اللفظ والمعنى ، ومعنوي وهو ما اتفق رواته على معناه دون لفظه 0
مثال الأول: حديث من كذب عليّ متعمدًا فليتبوء مقعده من النار، وحديث الحوض ، والمسح على الخفين ، ورفع اليدين في الصلاة ، وغير ذلك 0
ومثال الثاني: أحاديث رفع اليدين في الدعاء ، فقد رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم -نحو مائة حديث ، فيه رفع يديه في الدعاء ، لكنها في قضايا مختلفة ، فكل قضية منها لم تتواتر ، والتقدير المشترك فيها ، هو الرفع عند الدعاء باعتبار المجموع 0
4-من العلماء كابن الصلاح ، وابن كثير من عد الحديث المتواتر قسمًا من الحديث المشهور 0
(1) يُنظر معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص: 151 - 152 0