وقد عبر عنه الناظم بالمثال فقال: عن سعيد ، عن كرم ، أي إن الراوي له يأتي بصيغة عن ، ولم يقل: حدثنا ،أو أخبرنا،أو سمعت ، وذلك لأن"عن"من الألفاظ الموهمة لاحتمال الاتصال ، أي أنها تحتمل السماع فيكون متصلا ، وتحتمل عدم السماع أيضا ، فيكون منقطعا 0
والذي عليه جمهور الأئمة من أهل الحديث أن المعنعن من قبيل الحديث المتصل، ولكنهم قيدوه بشرطين:
الشرط الأول: أن يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة .
الشرط الثاني: أن يكون بريئًا من تهمة التدليس 0
فإذا تحقق هذان الشرطان أصبح بمنزلة السماع كأنه قال: حدثني أو سمعت ، أو أخبرني ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على السماع 0 وهذا هو مذهب الإمام البخاري ، وهو أحد وجوه ترجيحه على صحيح الإمام مسلم (1) 0
وذهب الإمام مسلم إلى الاكتفاء بشرط المعاصرة ، أي إمكانية اللقاء بين الراوي والمروي عنه مع السلامة من التدليس 0 قال الإمام الذهبي:"وقد بالغ في الرد على مخالفيه" (2) 0
فمسلم يرى أن الحديث المعنعن:- حديث صحيح ، وهو حجة يجب العمل بها ، والجمهور يرون الحديث المعنعن حديثًا موقوفًا ، أي يتوقف فيه ، ولا تقوم به حجة حتى يثبت سماع الراوي من المروي عنه شئ من الحديث قل أو كثر ، وإلا فلا (3) 0
ويلتحق بالمعنعن في الحكم عند جمهور أهل العلم نوع آخر يسمى المؤنن: وهو الذي يقال في سنده: فلان - أن فلانًا قال 0
(1) علوم الحديث ص: 67 ، اختصار علوم الحديث ص:50،الموقظة ص:44-45،منهج النقد ص:351،النزهة ص:87 ، أسباب اختلاف المحدثين 1/182،ألفية الحديث العراقي ص:55 ، هدي الساري ص: 12 -13، توجيه النظر ص: 168 0
(2) الموقظة ص: 44، علوم الحديث ص:60، فتح المغيث1/181، منهج النقد ص:351،ألفية الحديث ص:55،الموقظة-التتمة الثالثة للمحقق ص:115-133،أسباب اختلاف المحدثين1/189 ، هدي الساري ص: 12 0
(3) الموقظة - التتمة الثالثة:121، الخلاصة ص: 47 ، جواهر الأصول ص: 29 0