النوع الثاني: تدليس الشيوخ ، وهو أن يروي عن شيخه حديثًا لم يسمعه منه فيسميه ، أو يكنيه أو ينسبه ، أو يصفه بما لم يشتهر به كي لا يُعرف ، ولو وصف شيخ شيخه بذلك كان من التدليس أيضا (1) 0
مثاله: كما قال ابن الصلاح )رحمه الله تعالى (:"ما روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقرئ ، انه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني ، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله"(2) 0
فأبو بكر بن أبى داود ، هذا هو المشهور في الرواية عنه ، فإذا سماه باسمه عبد الله ، ثم كناه: ابن أبي عبد الله ، فهذا غير مشهور به ، ولا يُعرف به ، عُدّ هذا من تدليس الشيوخ 0
حكمه:
يختلف حكمه باختلاف المقاصد الحاملة عليه ، ولذلك فهو درجات متعددة ، قال الحافظ السيوطي )رحمه الله تعالى (:"وتختلف الحال في كراهيته بحسب غرضه ، فإن كان المُغَير اسمه ضعيفًا فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء فهو شر قِسْم"(3) ، بل نص الحافظ ابن كثير )رحمه الله تعالى ( على حرمة هذا القِسْم(4) 0
والتدليس في الجملة مذموم من جهة:
1-إيهامه السماع ممن لم يسمع منه 0
2-عدوله عن الكشف إلى الاحتمال ، وذلك خلاف موجب الورع والأمانة 0
3-انه لو بين من روى عنه ، لعلم انه لم يكن مرضيًا مقبولًا عند أهل النقل 0
4-إيهام علو الإسناد ، والأنفة من الرواية عمن حدثه (5) 0
فوائد:
(1) الكفاية للخطيب البغدادي ص: 520 ، النكت على ابن الصلاح 2 / 651 ، اختصار علوم الحديث ص: 53 ، قواعد التحديث ص: 132 ، تدريب الراوي 1 / 228 ، جواهر الأصول ص: 49 0
(2) علوم الحديث ص:66 - 67، لقط الدرر ص: 67 0
(3) تدريب الراوي 1 /230 ، لقط الدرر ص: 68 ، جواهر الأصول ص: 50 ، الخلاصة ص: 75 0
(4) اختصار علوم الحديث ص: 53 0
(5) الكفاية ص: 510 - 511 ، مناهج المحدثين ص: 277 ، اختصار علوم الحديث ص ، 52 - 53 0