ومع ذلك فالقلب له صورتان:
الصورة الأولى: أن يقع القلب في الإسناد ، وهو على وجهين:
أن يقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة واسم أبيه كأن يكون في الأصل: كعب بن مرة ، فيقول الراوي: مرة بن كعب 0
2-أن يكون الحديث مشهورًا عن راوٍ من الرواة ، أو مشهورًا بإسناد من الأسانيد ، فيعمد أحد الوضاعين ، أو الكذابين إلى تغييره براوٍ آخر ، كأن يكون الحديث مشهور عن عبد الله ، فيجعله الكذاب عن نافع ، أو يكون الحديث مشهورا عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، فيجعله عن الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة (1) 0
وهذا هو الذي عبر عنه الناظم )رحمه الله تعالى ( بقوله:( إبدال راوٍ ما براوٍ قسم ) فأنه شامل للقلب الذي يقع في الإسناد 0
الصورة الثانية: أن يقع القلب في المتن ، وهو على وجهين أيضا:
1-أن يجعل الكلمة في غير موضعها ، كحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله 0 وفيه: ( ورجل تصدق بصدقةٍ أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ) رواه مسلم 0 وقد جاءت الرواية في الصحيحين على الجادة: ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) 0
أن يجعل الوضاع الحديث على غير إسناده ، ويضع إسناده على غير متن هذا السند (2) 0
وهذا هو الذي عبر عنه الناظم )رحمه الله تعالى ( بقوله:( وقلب إسناد لمتن قسم ) 0
تتمة:
نتساءل فنقول: لماذا يقع القلب في الروايات الحديثية ؟ والجواب: إن الحامل على ذلك أسباب كثيرة أهمها:
إظهار الراوي أن لديه من الروايات ما لا يوجد عند أقرانه ، فيرغب الناس في الأخذ عنه لما عنده من روايات لا يشاركه فيها احد0
(1) توضيح الأفكار ، وحاشيته 2 / 99 - 102 ، الشذا الفياح ص: 151 ، الخلاصة ص: 76 ، الحديث المعلول ص: 77-81 0
(2) منهج النقد ص: 152 توضيح الافكار2 / 105 - 107 ، كفاية الحفظة ص:255 - 256 0 وتنظر أمثلته في: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص: 82 - 83 0