فهرس الكتاب
المثال الثاني
قال السقاف:"وأما الحافظ ابن الجوزي فقد قال عنه في"صحيحته" (1/ 193) :"ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في الموضوعات على أنه تناقض. . ."اه"
قلت: يحسن بنا أن ننقل كلام الشيخ كاملًا
قال الشيخ:"و لذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في"الموضوعات"! على أنه قد"
تناقض , فقد أورده أيضا في"الواهيات"يعني الأحاديث الواهية غير الموضوعة ,
و كل ذلك سهو منه عن حديث أبي هريرة هذا الصحيح""
قلت: فانظر كيف اعتذر لابن الجوزي واصفًا إياه بأنه قد سها عن حديث أبي هريرة الصحيح والسهو من صفات بني آدم اللازمة التي لا يسلم منها حتى الأنبياء فتأمل هذا الأدب الجم وقارنه مع جهل السقاف وطول لسانه
وأما الجواب عليه فهو كمثل الجواب على كلام الذهبي السابق بأن قول الشيخ لا يقاس على قول السقاف لأربعة وجوه
أولها أن ابن الجوزي صنف كتابه الموضوعات في المتون الموضوعة وكذا صنف العلل المتناهية في المتون الواهية _ الضعيفة جدًا _ فإيراده للخبر نفسه في الكتابين مشكل إذ أنه إما أن يكون واهيًا أو يكون موضوعًا بخلاف صنيع الشيخ الألباني الذي يعتبره السقاف تناقضًا فإن الشيخ إذا في خبرٍ من الأخبار:"رواه أبو داود بسندٍ ضعيف"ثم جاء في مكانٍ لآخر من كتبه وضعف سند أبي داود مرةً أخرى ثم أورد للخبر إسنادًا صحيحًا عند أحمد لم يكن ذلك متناقضًا أو مشكلًا إذ أنه لا يستحيل أن يكون إسناد الخبر عند أبي داود ضعيفًا وإسناده _ المختلف _ عند أحمد صحيحًا
الوجه الثاني أن الشيخ الألباني لم يصف ابن الجوزي بالمتناقض ويجعله وصفًا لازمًا له بل ما زال موقرًا له واصفًا له بالعلم والحفظ