فهرس الكتاب
ومن أكاذيب السقاف على شيخ الإسلام في مسألة قدم العالم نقله عنه في تهنئة الرفيق المحبوب في ص28 قوله في در التعارض (1/ 388) : (( هذا من نمط الذي قبله فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث ) )ذكر السقاف هذا على أنه يرى أن شيخ الإسلام يرى أن العالم قديم بالنوع
قلت: وهذا من الكذب والتدليس فقد تقدمت نصوص شيخ الإسلام في أن المخلوقات كلها حادثة وجدت بعد إن لم توجد
فما معنى كلام شيخ الإسلام إذن؟
نقول: شيخ الإسلام هنا سماها"حوادث"فكيف يعتقد قدم شيءٍ منها، إنما يتكلم شيخ الإسلام هنا عن الصفات الفعلية _ كما يعرف من يقرأ درء التعارض _ والصفات الفعلية تسمى حوادث باعتبار أنها ليست قديمة لا أنها مخلوقة
فمن أدلة المتكلمين على نفي الصفات الفعلية قولهم:"ما لا تخلو منه الحوادث فهو حادث"لأنه يلزم من هذا أن تكون الحوادث أزلية _ والمقصود بها هنا أفعال الله عز وجل _
فأجاب شيخ الإسلام بأن نوع الحوادث _ الأفعال _ أزلي وليس الأفعال نفسها بمعنى أن كل فعل يسبقه فعل وهكذا إلى ما لا أول وعليه فإنه لا يوجد فعل قديم
وهذا القول يعضده قول الله تعالى: (( فعالٌ لما يريد ) )فهذا يشمل الماضي والمستقبل فتأمل!
فهل في هذا القول ادعاء قدم شيء من أفعال الله عزوجل _ فضلًا عن مخلوقاته _ يا مسلمين
وشيخ الإسلام في هذا النص لم يكن يتلكم عن رب العالمين وإنما كان ينتقد دليل المتكلمين على حدوث الأجسام فقد احتجوا على حدوثها بحلول الحركة فيها وأن ما حلت به الحوادث كان حادثًا فبين شيخ الإسلام بطلان هذه المقدمة _ وإن كان يوافق القول بحدوث الأجسام _
حيث قال ناقلًا عن الأبهري قوله: (( قلنا لا نسلم وإنما يلزم ذلك لو كان شيء من الحركات بعينها لازما للجسم وليس كذلك بل قبل كل حركة حركة لا إلى أول إلى ما لا نهاية