فهرس الكتاب
قلت: فهو ينقل عن الكرامية ما قد قرر أنه خلاف قول السلف
بل إن شيخ الإسلام بعدها بصحيفةٍ واحدة نقل قولًا يتناقض مع قول الكرامية حيث قال: (( وقال قوم بل نقول ما وصف الله به من العلم والقدرة تسمى صفة ومعنى ولا نسميه عرضا لأن العرض هو ما يعرض ويزول وصفات الله لازمة بخلاف صفة المخلوق فإنها عارضة والتزموا لذلك وغيره أن صفة المخلوقات وهي الأعراض لا يبقى شيء منها زمانين ثم أئمة هؤلاء قالوا وكذلك ما وصف الله به نفسه من الوجه واليد نقول إنه من جنس العلم والقدرة والإكرام بل ما وصف الله به نفسه من الوجه واليد هو مما يوصف من الله ويوصف الله به ولا نسميه جسما لأنها تسمية مبتدعة وموهمة معنى باطلا ) )
قلت: فلماذا لم ينقل السقاف هذا على أنه قول شيخ الإسلام فإن: (( قال قوم ) )مثل (( قال المتكلمون من أهل الإثبات ) )أم إنه الحقد على شيخ الإسلام والله المستعان
وأما كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة عن الجسم فإليك مقتطفات منه
قال شيخ الإسلام في (3/ 105) : (( وأما من لا يطلق على الله اسم الجسم كأئمة أهل الحديث والتفسير والتصوف والفقه مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم وشيوخ المسلمين المشهورين في الأمة ومن قبلهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فهؤلاء ليس فيهم من يقول إن الله جسم وإن كان أيضا ليس من السلف والأئمة من قال إن الله ليس بجسم ولكن من نسب التجسيم إلى بعضهم فهو بحسب ما اعتقده من معنى الجسم ورآه لازما لغيره ) )
وقال في (3/ 230) : (( وقالت ليس هو فوق العالم لأن ذلك مقام مكان والمكان لا يكون به إلا جسم أو ما يقوم بجسم
وهذا هو المذهب الذي ذكره هذا الإمامي وهو لم يبسط الكلام فيه فلذا اقتصرنا على هذا القدر إذا الكلام على ذلك مبسوط في موضع آخر
فقالت مثبتة الصفات للمعتزلة أنتم تقولون إن الله حي عليم قدير وهذا لا يكون إلا جسما فإن طردتم قولكم لزم أن يكون الله جسما وإن قلتم بل يسمى بهذه الأسماء من ليس بجسم قيل لكم وتثبت هذه الصفات لمن ليس بجسم ))
قلت: وهذا على وجه الإلزام كما ترى وإلا فأهل السنة والأشاعرة ممن خالف المعتزلة لا يثبتون الجسمية وإنما المراد أن يقال للمعتزلة نلزمكم كما تلزموننا فإن لم تلتزموا فنحن أيضًا لا نلتزم