••المبحث الثاني: أقسامُ الرُّوَاة مِنْ حيثُ وَقْفهم الْمَرْفُوع، وَإِرْسَالهم الْمَوْصُول:
الرُّوَاة -من حيثُ وَقْفهم الْمَرْفُوع، وَإِرْسَالهم الْمَوْصُول - على قسمين:
1 -الضعفاء-على تفاوت درجاتهم - فهذا القسم وقفهم للمرفوع، وقصرهم للإسناد ناتج عَنْ سوء حفظهم فهو من باب الوهم والخطأ.
2 -الثِّقَات وهم في هذا الباب على قسمين:
أ- ثقات يقفون المرفوع، ويرسلون الموصول من غير عَمْد فهذا من باب الوهم والخطأ الذي لم يسلم منه أحد، قَالَ أحمد بن حنبل: (( ما رأيتُ أحدا أقلَّ خطأ من يحيى بنِ سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث، ومن يعرى من الخطأ والتصحيفِ! ) ) [1] ، وَقَالَ ابنُ معين: (( مَن لم يخطئ فهو كذاب ) ) [2] ، وَقَالَ: (( لستُ أعجب ممن يحدّث فيخطئ إنما أعجب ممن يحدث فيصيب ) ) [3] ، وَقَالَ الترمذيُّ: (( لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم ) ) [4] .
ب- ثقات يقفون المرفوع، ويرسلون الموصول عمدًا وقصدًا لأسباب متعددة - وتقدم أنّ هؤلاء هم موضوعُ الْبَحْث ومقصده -، وهذه بعض أقوال النقاد الدالة على هذا النوع من الرُّوَاة:
1 -قَالَ عبدُ الرحمن بنُ مهدي حدّثنا شُعْبة عَنْ السُّدي عَنْ مُرّة عَنْ عبدالله بن مسعود (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا (( مريم:71) قَالَ: يردونها ثم يصدرون بأعمالهم"، قَالَ عبدالرحمن قلتُ لشعبة: إن إسرائيل حدثني عَنْ السُّدي عَنْ مُرّة عَنْ عبد الله عَنْ النبي ?، قَالَ شُعْبة: وقد سمعته من السُّدي مرفوعًا ولكني عمدًا أدعه [5] ."
(1) تاريخ أسماء الثقات (ص259) .
(2) شرح علل الترمذي (1/ 436) .
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق (1/ 431) .
(5) سيأتي تخريجه في المبحث السابع عند الكلام على"شُعْبة بن الحجاج"ص92.