الصفحة 28 من 105

اللفظ الذي سمعه من شيخه: حدثنا، سمعت، أخبرنا، ويراعي التفرقة بين"حدثنا"و"حدثني"قَالَ ابنُ عون: (( كَانَ ابنُ سيرين يقول تارةً حدثني أبو هُرَيرة وتارةً حدثنا فقلتُ له: كيف هذا يا أبا بكر؟ فَقَالَ: أكون وحدي فأقول: حدثني، وأكون مع غيري فأقول: حدثنا ) ) [1] .

-حتى اللحن يرويه كما سمعه، قَالَ أشعث: (( كنتُ أحفظ عَنْ الحسن وابن سيرين والشعبي؛ فأما الحسنُ والشعبي فكانا يأتيان بالمعنى، وأمّا ابنُ سيرين فكان يحكى صاحبه حتى يلحن كما يلحن ) ) [2] .

وفي الصحيحين أمثلةٌ كثيرةٌ لشك المتقنين -من نحو ما تقدم- يتعجب القارئ من دقتها وشدّة التحرز فيها.

فما سبق من الفروق والمعاني مما قد يتجوز فيه الثِّقَات في العادة ويذكرون ما يدل عليه ويكون بمعناه كما قَالَ محمد بن سيرين: (( كنتُ أسمعُ الحَدِيث من عشرة: المعنى واحد واللفظ مختلف ) ) [3] ، لكن هذا النوع من الرُّوَاة الثِّقَات المتقنين يتحرزون منه لذا تجد أنّ غالب هؤلاء الموصفين بالشك عندهم صالح بارع، وورع كبير، وتقى عظيمة وتحرز شديد حال الرواية [4] .

ومن علامةِ هؤلاء المتقنين عند الشك نقصان الرواية قَالَ العلائيّ: (( الأمر السادس: أنْ ينظرَ إلى هذا الذي أرسلَ الحَدِيث فإنْ كَانَ إذا شرك غيره من الحفاظ في حَدِيث وافقه فيه ولم يخالفه دلّ ذلك على حفظه، وإن كَانَ يخالف غيره من الحفاظ فإن كانت المخالفة بالنقصان إما بنقصان شيء من متنه أو بنقصان رفعه أو بإرساله كَانَ في هذا دليل على حفظه وتحريه كما كَانَ يفعله الإمام مالك رحمه الله كثيرا، قَالَ الشافعي رحمه الله: النّاس إذا شكوا في الحَدِيث ارتفعوا، ومالك إذا شك

(1) فتح المغيث (2/ 44) وَقَالَ: (( أخرجه ابن أبي خيثمة ) ).

(2) الكفاية (ص186) .

(3) المرجع السابق (ص206) .

(4) وقد عقد الرامهرمزي في المحدث الفاصل (549) بابًا قَالَ فيه: (( باب من كَانَ يتهيب الرواية ويتوقاها ويكثر التشكك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت