الصفحة 29 من 105

فيه انخفض. يشير إلى هذا المعنى )) [1] .

وَقَالَ الشافعيُّ-أثناء كلامه عَنْ المرسل المقبول-: (( ويكون إذا شَرِكَ أحدًا من الحفّاظِ في حَدِيث لم يخالفه، فإنْ خالفه وُجد حديثُه أنقصَ كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ) ) [2] .

وَقَالَ ابنُ رَجَب: (( ورخص طائفةٌ في النقص في الحَدِيث للشك فيه دون الزيادة منهم مجاهد وابن سيرين، وروى أيضا عَنْ مالك أنه كَانَ يترك منه كل ما شك فيه ) ) [3] .

وَقَالَ الذهبي -تعليقًا على قول ابن عدي أنَّ ثقات البغداديين"يرفعون الموقوف، ويصلون المرسل، ويزيدون في الإسناد": (( قلتُ: بئستْ الخصال هذه!، وبمثلها ينحط الثقة عَنْ رتبه الإحتجاج به، فلو وَقَفَ المُحَدّث المرفوعَ أو أرسلَ المتصل لَسَاغَ لَهُ كَمَا قِيلَ: أنقصْ مِنْ الحَدِيث ولا تزدْ فيه ) ) [4] .

وإنما أطلتُ في بيان الشك لأني لم أر من حرّر الفرقَ بين نوعي الشك عند المحدثين، وخشيةً من عدم ملاحظة الفرق عند النظر في تراجم الرُّوَاة مما قد يوقع الباحث في لَبْسٍ، ولو أُطلق على شك المتقنين"الشك الاطمئناني"، أو"الشك التحرزي"لكان ذلك أدق.

الثاني:

أنّ مدرسة القصر غلبت على الرُّوَاة البصريين فنصف الرُّوَاة المذكورين بصريون، ومن كَانَ من غير البصرة فله ارتباط بهؤلاء الرُّوَاة عَنْ طَرِيق التلمذة فما هو السبب في ذلك؟

الذي يظهر لي أنّ سبب ذلك أمران:

(1) جامع التحصيل (ص44) .

(2) الرسالة (ص463) .

(3) شرح علل الترمذي (1/ 430) .

(4) سير أعلام النبلاء (13/ 513)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت