فهرس الكتاب
1 -تأثير محمد بن سيرين على المدرسة البصرية، ومن المعلوم أنّ محمد بن سيرين من أشهر علماء البصرة في زمانه، وكذلك من أشهر من يقصر الأسانيد، وتبعه عددٌ من كبار تلاميذه البصريين من أبرزهم أيوب السختياني، وعبدالله بن عون، وتلاميذهم البصريين كشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، وتلاميذهم من غير البصريين كمالك بن أنس، وسفيان بن عيينة وغيرهم.
2 -أنَّ من المعلوم أنَّ الوقف والإرسال علامة الإتقان بالنسبة للرواة الثقات، وهو ما كَانَ عليه أهل البصرة؛ فإنّ المدرسة البصرية من حيثُ ضبط الحَدِيث والعناية به أقوى من بقية المدارس في العراق والشام ومصر، ومن أقوال النقاد في ذلك:
-قَالَ أبو داود: (( سمعت أحمد يقول: ما رأيت قوما سود الرؤوس في هذا الشأن مثل أهل البصرة يعني الحَدِيث والألفاظ كأنهم تعلموه من شُعْبة ) )، وَقَالَ: (( سمعت أحمد يقول: أهل الكوفة ليس لحديثهم نور يذكرون الأخبار ) )، وَقَالَ: (( قَالَ سمعت أحمد قَالَ: قَالَ عبدالرحمن بن مهدي: قلت لابن المبارك: أهل الكوفة ليس يبصرون الحَدِيث، فَقَالَ: كيف؟ ثم لقيته بعد ذلك، فَقَالَ لي: وجدتُ الأمرَ عَلَى ما قلت، قَالَ أحمد: كانوا يسألونه عَنْ رأي حماد والزهري وأحاديث الصغار ) ) [1] .
-وَقَالَ موسى بن هارون: (( أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين ) ) [2] .
-وَقَالَ محمد بن إدريس - وراق الحميدي: (( قَالَ أهلُ المدينة: وَضَعنَا سبعينَ حَدِيثًا نُجَرّب بها أهلَ العراق، فَبَعَثنا إلى الكوفة والبصرة، فأهلُ البصرةِ ردّوها إلينا، ولم يقبولها، وقالوا: هذه كلّها موضوعةٌ، وأهلُ الكوفة ردّوها إلينا، وقد وضعوا لكل حَدِيث أسانيد ) ) [3] .
(1) سؤالات أبي داود (200 - 201) .
(2) المحدث الفاصل (ص187) .
(3) الإرشاد (1/ 421) ، وهذا الخبر لطيفٌ وعجيبٌ.