الصفحة 38 من 105

بن حرب -أحد رواة هذا الخبر-: (( وهذا لا يجيء إلا بالرفع ) )قَالَ الذهبيُّ: (( قلت: قد أخرجا في الصحيح من المرفوعات لمحمد عَنْ أبي هُرَيرة عدة أحاديث وانفرد كل منهما بأحاديث ) ) [1] .

وسيأتي بيان هذه الأحاديث المرفوعة في الفرع الأول في آخر هذا المبحث -إن شاء الله-، وبيان أن عددها الإجمالي يصل إلى أربعة وأربعين حديثًا مرفوعًا، وستة من هذه الأحاديث كلها من طَرِيق عبد الله بن عون، عَنْ محمَّد بن سيرين، عَنْ أبي هُرَيرة، عَنْ النبي (.

فكلام ابن عون المتقدم لا بدّ من تفسيره بما لا يتعارض مع النتائج العلمية الأخرى وهي ثبوت أن محمَّد بن سيرين رفع أكثر من العدد الذي ذكره ابن عون، بل إنّ المرفوعات التي من طَرِيق ابن عون نفسه تتجاوز هذا العدد!، فلعل ابن عون أراد بيان شدة توقي محمَّد بن سيرين للرفع، أو بيان أنّ هذا العدد رفعه في مجلس معين، أو أنّ ابنَ عون رفعها استنادًا إلى كلام ابن سيرين:"كلُّ شيء حدثتُ عَنْ أبي هُرَيرة فهو مرفوع"، أو أنّ ابن سيرين يذكر صيغة محمولة على الرفع وإن لم تكن صريحة، والله أعلم.

-الطحاويّ (ت 321هـ) :

قَالَ الطحاويُّ: (( فإنْ قَالَ قائلٌ فإنّ هشام بن حسان قد روى هذا الحَدِيث عَنْ محمَّد بن سيرين فلم يرفعه، وذكر في ذلك ما حدثنا أبو بكرة قَالَ: حدثنا وهب بن جرير قَالَ: حدثنا هشام بن حسان عَنْ محمَّد عَنْ أبي هُرَيرة قَالَ: سؤر الهرة يهراق ويغسل الإناء مرة أو مرتين، قيل له: ليسَ في هذا ما يجب به فساد حَدِيث قرة لأن محمَّد بن سيرين قد كَانَ يفعل هذا في حَدِيث أبي هُرَيرة يوقفها عليه فإذا سئل عنها هل هي عَنْ النبي(رفعها ) ) [2] .

-الدّارقُطنيّ (ت385هـ) :

(1) سير أعلام النبلاء (6/ 359) .

(2) شرح معاني الآثار (1/ 20) ، ونحوه في مشكل الآثار (7/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت