فهرس الكتاب
هذا ما يجب به فساد حَدِيث قرة لأن محمد بن سيرين قد كَانَ يفعل هذا في حَدِيث أبي هُرَيرة يوقفها عليه فإذا سئل عنها هل هي عَنْ النبي (رفعها، والدليل على ذلك ما حدثنا إبراهيم بن أبي داود قَالَ: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قَالَ: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عَنْ يحيى بن عتيق عَنْ محمد بن سيرين انه كَانَ إذا حدث عَنْ أبي هُرَيرة فقيل له: عَنْ النبي (؟ فَقَالَ: كل حَدِيث أبي هُرَيرة عَنْ النبي (، وإنما كَانَ يفعل ذلك لأن أبا هُرَيرة لم يكن يحدثهم إلا عَنْ النبي(، فأغناه ما أعلمهم من ذلك في حَدِيث بن أبي داود أن يرفع كل حَدِيث يرويه لهم محمد عنه، فثبت بذلك اتصال حَدِيث أبي هُرَيرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه ) ) [1] .
-ابنُ رَجَب:
من ذلك قوله: (( قَالَ البرديجي: ابن علية أثبت من روى عَنْ أيوب وَقَالَ بعضهم حماد بن زيد، قَالَ ولم يختلفا إلا في حَدِيث أوقفه ابن علية ورفعه حماد وهو حَدِيث أيوب عَنْ ابن سيرين عَنْ أبي هُرَيرة عَنْ النبي(: ليس أحد منكم ينجيه عمله قالوا: ولا أنت؟ قَالَ: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل انتهى، وليس وقف هذا الحَدِيث مما يضر فإن ابن سيرين كَانَ يقف الأحاديث كثيرًا ولا يرفعها والناس كلهم يخالفونه ويرفعونها ) ) [2] .
وقوله: (( وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من حَدِيث ابن سيرين عَنْ أبي هُرَيرة عَنْ النبي(قَالَ:"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل"، وصححه الترمذي، وإسناده كلهم ثقات، إلاّ أنه اختلف على ابن سيرين في رفعه ووقفه، قَالَ الدارقطني: كانت عادةُ ابن سيرين أنه ربما توقف عَنْ رفع الحَدِيث توقيا ) ) [3] .
(1) شرح معاني الآثار (1/ 20) ، ونحوه في مشكل الآثار (7/ 70) .
(2) شرح علل الترمذي (2/ 700) .
(3) فتح الباري (3/ 219 - 220) .