فهرس الكتاب
إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، و (إذا) أي الحكم بالرفع فيما يأتي عَنْ ابن سيرين بتكرير قَالَ خاصة (عجيب) لتصريحه بالتعميم في كل ما رواه عَنْ أبي هُرَيرة، بل لولا ثبوت هذا القول عنه لم يسغ الجزم بالرفع في ذلك إذ مجرد التكرير من ابن سيرين وغيره على الاحتمال، وإن كَانَ جانب الرفع أقوى )) [1] .
-الفرع الثالث:
أنّ ترجيحَ الرفع عَنْ ابن سيرين عند الاختلاف ليس قاعدةً مطردةً، بل قرينة يستفاد منها عند التساوي ولذا رجح النقاد الوقف في بعض الاختلافات عَنْ ابن سيرين، من ذلك حَدِيث"غسل الإناء من ولوغ الهر"اختلف في رفعه ووقفه قَالَ الدارقطني: (( اختلف فيه على ابن سيرين رواهُ قرةُ بنُ خالد واختلف عنه: فرواه أبو عاصم النبيل عَنْ قرة عَنْ ابن سيرين عَنْ أبي هُرَيرة مرفوعا إلى النبي(قَالَ:"والهر مرة أو مرتين"، وخالفه أبو عامر العقدي فرواه عَنْ قرة موقوفًا، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم عَنْ قرة، واختلف عَنْ أيوب السختياني فرواه معتمر عَنْ أيوب ورفعه فلم يصرح في الحَدِيث ذكر الهرة، وخالفه حمادُ بنُ زيد وابن عُلية ومعمر والثقفي رووه عَنْ أيوب موقوفًا، رواه النضرُ بنُ شميل عَنْ هشام، وشك في رفعه والصحيح قولُ من وقفه عَنْ أبي هُرَيرة في الهر خاصة ) ) [2] .
وَقَالَ أبو بكر النيسابوريُّ الحافظُ: (( كذا رواه أبو عاصم مرفوعا ورواه غيره عَنْ قرة ولوغ الكلب مرفوعا وولوغ الهر موقوفا ) ) [3] .
وما أحسنَ قول فقيه المذهبين ابن دقيق العيد: (( وأمَّا أهلُ الحَدِيث فإنهم قد يروون الحَدِيث من رواية الثقات العدول ثم تقوم لهم علل فيه تمنعهم من الحكم بصحته كمخالفة جمع كثير له أو من
(1) فتح المغيث (1/ 153 - 154) .
(2) العلل (8/ 116 - 118) .
(3) سنن الدارقطني (1/ 67) .