الصفحة 172 من 523

مسائل في السهو في الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي بلغ البلاغ المبين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن كثيرًا من الناس يجهلون كثيرًا من أحكام سجود السهو. فمنهم من يترك السجود في موضعه، ومنهم من يسجد في غير موضع#

السجود .. ومنهم من يسجد قبل السلام كلما سها وإن كان موضع السجود بعد السلام. حتى أصبح السجود للسهو بعد السلام أمرًا مستنكرًا غريبًا لدى أكثر المصلين. ولهذا فإني أقدم لإخواني بعضًا من أحكام هذا الباب راجيًا من الله تعالى أن يفتح بها وينفع بها عباده والله الموفق.

وقد جعلت الكلام في خمس مسائل يكثر وقوعها:

المسألة الأولى: إذا نسي فسلم قبل تمام صلاته ثم تذكر أو ذكر. فإن كان ذلك بعد زمن قليل لا يتجاوز خمس أو أربع دقائق مثلًا فإنه يكمل صلاته ويسلم منها ثم يسجد للسهو بعد السلام سجدتين ويسلم بعدهما مرة ثانية. وإن لم يتذكر إلا بعد أن طال الزمن فإنه يعيد الصلاة من جديد لتعذر بناء آخرها على أولها. دليل ذلك:

ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فخرج السرعان من أبواب المسجد يقولون قصرت الصلاة. وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خشبة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، فقام رجل فقال يا رسول الله أنسيت، أم قصرت الصلاة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لم أنس ولم تقصر"، فقال الرجل: بلى قد نسيت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة: أحق ما يقول؟ قالوا نعم. فتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى ما بقي من صلاته ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم.

المسألة الثانية: إذا زاد في الصلاة قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا سهوًا فإنه يسجد للسهو بعد السلام ودليل ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت