الصفحة 56 من 523

والنظر#

بريد الزنى ونحو ذلك ولذلك كان لا بد من علماء مرشدين يرجعونهم إلى طريق الهدى.

فيجب على العلماء في مشارق الأرض ومغاربها أن يعملوا بما علمهم الله وأن يجاهدوا في سبيل الله من كفر بالله بأنفسهم وأموالهم وألسنتهم وأن يدعوا إلى الله على بصيرة كما هي سبيل الرسل وأتباعهم قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [1] وأن يجددوا ما اندرس من الدين وأن يخرجوا الناس من ظلمات الكفر والمعاصي والذنوب والجهل إلى نور العلم والإيمان والطاعة، ولا بد للداعي أن يكون عالمًا بشرائع الإسلام وأصول الإيمان وحقائق الإحسان عالمًا بما يأمر به وينهى عنه رفيقًا فيما يأمر به وينهى عنه حليمًا فيما يأمر به وينهى عنه. وأن يكون عاملًا بعلمه وإذا لم يكن الداعي عاملًا فسوف لا تقبل منه دعوته ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله ويكون علمه حجة ووبالًا عليه. قال الشاعر:

وعالم بعلمه لم يعملن ... معذب من قبل عابد الوثن

وكل من بغير علم يعمل ... أعماله مردودة لاتقبل

وأن يكون الداعي صابرًا على ما أصابه فإن المتصدي للدعوة لا بد وأن يؤذي فعليه أن يصبر كما قال تعالى {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [2] وقد حكم الله على جنس الإنسان بالخسارة واستثنى العلماء العاملين المتواصين بالحق المتواصين بالصبر فقال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ، ويجب أن يكون الداعي مخلصًا في دعوته قاصدًا بها وجه الله والدار الآخرة وهداية الخلق، وأن يكون ذكيًا شجاعًا قويًا ليبلغ مراده ويدرك مقصوده وأن تكون دعوته بحكمة وبصيرة وأن يراقب الله في جميع أحواله. وبالجملة فيجب على الداعي أن

(1) سورة يوسف آية 108.

(2) سورة لقمان آية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت