ثانيًا: ومن حق أخيك المسلم عليك إذا دعاك فأجبه أي دعاك لدعوة طعام أو شراب فاجبر خاطر أخيك الذي أكرمك بالدعوة وأجبه لذلك إلا أن يكون لك عذر شرعي قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من دعاكم فأجيبوه"رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
ثالثًا: ومن حق أخيك المسلم عليك إذا استنصحك فانصح له أي إذا استشارك في عمل من الأعمال هل يعمله أم لا فانصح له بما تحب لنفسك فإن كان العلم نافعًا من كل وجه فحثه على فعله وإن كان مضرًا فحذره منه وإن احتوى على نفع وضر فاشرح له ذلك ووازن بين المنافع والمضار والمصالح والمفاسد وكذلك إذا شاورك على معاملة أحد من الناس أو التزوج منه أو تزويجه فاظهر له محض نصحك وأعمل له من الرأي ما تعمله لنفسك. وإياك أن تغشه في شيء من ذلك فمن غش المسلمين فليس منهم وقد ترك واجب النصيحة وهذه النصيحة واجبة على كل حال ولكنها تتأكد إذا استنصحك وطلب منك الرأي النافع ولهذا قيده بهذه الحالة التي تتأكد وفي الحديث (الدين النصيحة قالها ثلاثًا) رواه مسلم.
رابعًا: ومن حق أخيك المسلم عليك إذا عطس فحمد الله فشمته وذلك أن العطاس نعمة من الله بخروج هذه الريح المحتقنة في أجزاء بدن الإنسان يسر الله لها منفذًا تخرج منه فيستريح العاطس فشرع له أن يحمد الله على هذه النعمة وشرع لأخيه المسلم أن يقول له يرحمك الله وأمره أن يجيبه بقوله يهديكم الله ويصلح [1] بالكم فمن لم يحمد الله لم يستحق التشميت ولا يلومن إلا نفسه فهو الذي فوت على نفسه النعمتين: نعمة الحمد لله ونعمة دعاء أخيه المرتب على الحمد وسمي الدعاء للعاطس بالرحمة تشميت لأنه دعاء له بما يزيل عنه شماتة الأعداء وهي فرحهم بما يصيبه وقيل التسميت بالسين المهملة فيكون دعاء له بحسن السمت وهو السداد والاستقامة.#
(1) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري.