الصفحة 93 من 523

وائتمناهم وأطلعناهم على أسرارنا العسكرية والمدنية وسهلنا طرق جلبهم لبلادنا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الشروط العمرية: [1]

هي أن لا يتخذوا من مدائن الإسلام ديرا ولا كنيسة ولا قلاية (*) ولا صومعة لراهب ولا يجددوا ما خرب منها، ولا يمنعوا كنائسهم التي عاهدوا عليها أن ينزلها المسلمون ثلاثة أيام يطعمونهم ويؤونهم ولا يظهروا شركًا ولا ريبة لأهل الإسلام ولا يعلوا على المسلمين في البنيان ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يركبوا الخيل والبغال، بل يركبوا الحمير ولا يظهروا على عورات المسلمين. ويجتنبوا أوساط الطرق توسعة للمسلمين، ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية .. وأن يجزوا مقادم رءوسهم. وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا ولا يستخدموا مسلمًا في الحمام ولا في أعمالهم الباقية .. ولا يتسموا بأسماء المسلمين ولا يكنوا بكناهم ولا يتلقبوا بألقابهم، ولا يشتروا رقيقًا مما سباه مسلم .. ولا يشتروا شيئًا مما خرجت عليه سهام المسلمين، ولا يبيعوا الخمور، ومن زنا منهم بمسلمة قتل ...

ولا يشتركون مع المسلمين في تجارة ولا بيع ولا شراء ولا يخدمون الملوك ولا الأمراء فيما يجرى من أمور المسلمين من كتابة أو أمانة أو وكالة أو غير ذلك .. وهذه الشروط التي أوردت فيها الأحاديث النبوية شرفها الله وأعزها، قال - صلى الله عليه وسلم -"اليهود والنصارى خونة لا أعان الله من ألبسهم ثوب عز" [2] قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم} [3] انتهى نقلًا من رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المسماة فتوى شيخ الإسلام فيما استحدثه النصارى من الكنائس في بلاد الإسلام .. #

ختامًا أسأل الله أن يوفق المسلمين حكامًا ومحكومين إلى التنبه لما يعمل أعداؤهم ضدهم وضد دينهم وأن يصلح الجميع ويحفظهم بعز الإسلام والظهور على أعدائهم والله من وراء القصد وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [4]

الأعمال المقربة إلى الله سبحانه

بقلم: الشيخ أحمد بن عبد الرحمن القاسم

الحمد لله وحده ... وبعد فقد أخبر مالك الدنيا والآخرة المتصرف في بريته في أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم أنه خلقهم لحكمة عظيمة خفيت على الكثير من الناس وهي معرفتهم بربهم جل وعلا وبعظمته وكبريائه وعظيم سلطانه وأسمائه وصفاته وأفعاله وبما فيه صلاحهم وهدايتهم في معاشهم ومعادهم بما أمر به كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم - ابتداء من القاعدة والأساس الإسلام والتوحيد الذي هو إفراده تعالى بالعبادة والبراءة من جميع المعبودات من دونه من لدن عرشه إلى قرار أرضه وإفراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمتابعة ثم بقية مباني الإسلام الخمسة وأصول الإيمان الستة وواجباته وشعبه التي تقرب من سبعين شعبة"أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" [5] .

واجتناب المحرمات ابتداء من الشرك الأكبر والكفر والنفاق وما دون ذلك من الكبائر المتوعد عليها بالغضب والعقاب إلى ترك الإنسان ما لا يعنيه لقوله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [6] وما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وحق#"

العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا" [7] أمر تعالى البشرية بما"

(1) وقد حذفت من هذه الشروط ما لا فائدة فيه للقارئ.

(*) القلاية: يبنيها رهبان النصارى وهي مرتفعة كالمنارة ولا تتسع إلا لواحد.

(2) لم أجده.

(3) سورة المائدة آية 51.

(4) انظر هذه الشروط في كتاب أحكام أهل الذمة لابن القيم صفحة 659 - 663.

(5) كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.

(6) سورة الذاريات آية 56.

(7) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت