فهرس الكتاب
شرعه لهم من تعاليم الإسلام وأحكامه وإقامة حدوده وسلطانه في أرضه بين عباده المشتمل على صلاح القلوب والنفوس والمجتمعات الإنسانية من جميع الأجناس والألوان في تآلفها وترابطها وتماسكها يدًا واحدة وتعاونها على أعدائها في الدين وتربيتها تربية إسلامية وأخلاقية وثقافية .. سالمة من جميع المفاسد والنزعات والآراء الهدامة وبذلك يحصل لها النصر من الله والتمكين والقوة واستقامة الأحوال في الدنيا والسعادة في الآخرة، ونهاهم عما ينافي ذلك ويناقضه من أسباب الفساد والشر والظلم والشحناء والفوضى واختلال الأمن وضعف العقول باتباع الشهوات وترك الطاعات وارتكاب المحرمات وتحكيم الأنظمة الإنسانية المنافية للصلاح والأخلاق والاستقرار والعذاب في الآخرة.
أخبر سبحانه أنه لا تنفعه طاعة العباد وإن كثرت ولا تضره معاصيهم وإن تعاظمت لكمال غناه وسعة حلمه وكمال علوه وعدم حاجته إليهم وشدة حاجتهم إليه في جميع الأحوال بقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [1]
ولما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي أنه قال"يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني"إلى أن قال"يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" [2] .
وقد بين جل شأنه أنه سيحاسب عباده يوم القيامة على أعمالهم وأفعالهم الصالحة والفاسدة ولذلك فقد خلق جنة عظيمة في منتهى السعة والارتفاع والحسن والجمال والنعيم والشرف والكرامة لمن أجاب داعي الله من عباده المؤمنين الذين لا يريدون العلو والفساد في الأرض وإنما رغبتهم في طاعة الله وفيما يقربهم إليه ويوصلهم إلى ذكر الله وجناته مع أخذ نصيبهم من هذه الحياة القليلة الفانية ومن عليها فجمعوا بين سعادة الدنيا والآخرة وخلق نارًا عظيمة في منتهى العذاب والخزي والهوان والخسران لمن ترك داعي الرحمن فلم يرفع به#
رأسًا واتبع داعي الهوى والنفس والشيطان فلم يقم لله وزنًا ولا قدرًا ولا اعتبارًا ولا لدينه وكتابه ورسوله ولا للجنة والنار وإنما همه في حصوله على المال والتجارة
(1) سورة فصلت آية 46.
(2) رواه مسلم.