فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 223

قال الزعفراني: قال أبو عبدالله الشافعي: وإنما قلنا لا يتوضأ منه لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبدالله بن عباس وإنما صحبه بعد الفتح، يروي عنه أنه رآه يأكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ، وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ [1] ، أو أن أمره بالوضوء منه كان للتنظيف، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يتوضأ منه، ثم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي بن كعب، وأبي طلحة، كل هؤلاء لم يتوضأوا منه.

وذهب بعض أهل العلم إلى الطريقة الثانية، وزعموا أن حديث أبي هريرة معلول [2] .

(1) - قال ابن التركماني: يجوز أن يكون حديث الذين رووا الوضوء منه بعد حديث ابن عباس ولو صحبه عليه السلام بعد الفتح، وحديث سلمة بن سلامة الذى ذكره البيهقى بعد هذا يدل على ذلك؛ وهو أنه عليه السلام خرج من دعوة بعد أن أكل ثم توضأ، فقيل له ألم تكن على وضوء؟ قال: »بلى ولكن الأمور تحدث« وهذا مما حدث، فليس حديث ابن عباس من أبين الدلالات على النسخ كما زعم الشافعي، وما حكاه البيهقى بعد هذا عن الدارمي من قوله: فهذه الأحاديث قد اختلف في الأول والآخر منها ولم نقف على الناسخ والمنسوخ منها ببيان بين نحكم به، يخالف أيضا ما ذكره الشافعي، ثم لو سلمنا تأخر حديث ابن عباس فحديث الوضوء مما مست النار عام، وحديث ابن عباس ليس بناسخ بل مخصص ومخرج فردًا من أفراده.

قلت: قال الحازمي في »الإعتبار في الناسخ والمنسوخ« أكثر الناس يطلقون القول بأن الوضوء مما مست النار منسوخ، ثم إجماع الخلفاء الراشدين وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل عل صحة النسخ.

(2) - قال ابن التركماني: أراد بالطريقة الثانية تأويل الأمر بالوضوء مما مست النار بغسل اليد للتنظيف، وأراد بحديث أبى هريرة حديثه في ترك الوضوء.

قلت: الحديث ذكره ابن أبي حاتم في »العلل « رقم (191) من حديث ابن عمر وقال: قال أبي: هو خطأ ولم يبين الصواب ما هو وما علة ذلك، والذي عندي أن الصحيح ما رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه موقوف، ورواه شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن إسحاق وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارض، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ. وانظر » شرح علل بن أبي حاتم« لابن عبد الهادي (ص:266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت