فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 223

قال الشيخ: وعمرو بن ثابت محتج به [1] ، وبلغني عن أبي عيسى الترمذي، أنه سمع محمد بن إسماعيل البخاري يقول: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، لا أدرى سمع منه عبدالله بن محمد بن عقيل أم لا، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح [2] .

(1) - قال ابن التركماني: الآن الكلام فيه جدا؛ وقد قال: فيه ابن معين: ليس بشئ، وعنه ليس بثقة ولا مأمون، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات، وقال ابن المبارك: لا تحدثوا عنه فإنه كان يسب السلف، وسأل الآجرى أبا داود عنه فقال: رافضي خبيث.

قلت: ما قاله ابن التركماني في عمرو بن ثابت صواب، فمثله لا يحتج به، ولا يستشهد به.

(2) - قلت: ابن عقيل الراجح ضعفه وقال ابن أبي حاتم في »العلل « رقم (123) : سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض فوهنه ولم يقوا إسناده، وقال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه لأنهم أجمعوا على ترك حديث ابن عقيل، وتعقبه ابن دقيق العيد واستنكر هذا الإطلاق، قال الحافظ: لكن ظهر لي أن مراد ابن مندة بذلك من خرج الصحيح (وهو كذلك) ، وانظر » التلخيص الحبير« رقم (223) .

قال ابن التركماني: وأخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وسكوت البيهقى عقيب كلام البخاري وابن حنبل يفهم منه أن هذا الحديث حسن عنده أو صحيح، وفى ذلك نظر فإن في هذا الحديث أمرين: أحدهما: أن ابن عقيل تفرد به وهو مختلف في الإحتجاج به كذا ذكر البيهقى في كتاب »المعرفة « وقال فيما مضى من هذا الكتاب في (باب لا يتطهر بالماء المستعمل) : أهل العلم مختلفون في جواز الإحتجاج برواياته، وفى » الضعفاء لابن الجوزى« قال يحيى: ضعيف، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يحدث على التوهم فيجئ بالخبر على غير سنة فوجب مجانبة أخباره.

الأمر الثاني: أن البخاري شك في سماع ابن عقيل من إبراهيم، ويمكن أن يجاب عن هذا بأن ابن عقيل سمع من ابن عمرو جابر وأنس وغيرهم وهم نظراء شيوخ إبراهيم فكيف ينكر سماعه منه!.

فالمعتمد إذًا في تضعيف هذا الحديث الاختلاف في أمر ابن عقيل، ولهذا حكى أبو داود عن أحمد قال: في هذا الباب حديثان وثالث في النفس منه شيء، وفسر أبو داود الثالث بأنه حديث حمنة هذا، وقال ابن مندة: حديث حمنة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه لأنه من رواية ابن عقيل وقد أجمعوا على ترك حديثه.

واعلم أن هذه من ابن مندة عجيب فإن أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتاجون بحديثه، وحسن البخاري حديثه، وصححه ابن حنبل والترمذي كما تقدم، وقد ذكرنا فيما مر أن الترمذي صحح في أبواب الفرائض حديثًا آخر وحسنه، وفى سنده ابن عقيل.

قلت: تعقب ابن التركماني هنا تعقب صحيح، وأما ابن عقيل فروايته عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجة ونقل الترمذي في »العلل المفرد« عن البخاري أنه قال: إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم، لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت