فقد جاء الإسلام بتحريم كل عصبية ولو كانت لاسم شريف، وفئة كريمة، كما أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على من دعا إلى تعصب الأنصار ضد المهاجرين، والمهاجرين ضد الأنصار. فقال أبهذا وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنها منتنة، وقال ليس منا من دعا إلى عصبية، ومن قائل بنصر عصبية أو يدعو إلى عصبية فمات فميتته جاهلية..
فكل العصبيات في الدين مذمومة سواء كانت لفئة أو قبيلة، أو جماعة، أو وطن، أو إقليم، أو عالم، وقد ذم علماء الإسلام من تعصب لمذهب من المذاهب الفقهية لأن هذا يؤدي وقد أدى إلى فرقة بين المسلمين حتى إنه أدى أحيانًا إلى الفرقة في الصلاة فكان بعضهم لا يصلي الجماعة خلف المخالف في المذهب، وكذلك في الزواج، والقضاء والمدارس.. حتى جاء وقت كانت المذاهب الفقهية المدونة كأنها شرائع مستقلة..
فكل عصبية تؤدي إلى فرقة في الدين فهي مذمومة.
* المخالفون لهذا الأصل:
وقع في المسلمين مخالفات كبيرة لهذا الأصل الأصيل من دينهم، فقد تفرقوا بأسباب كثيرة ترجع إلى الفرقة بسبب الدين، وبعضها يرجع إلى الفرقة بسبب الدنيا.
1)الخلاف بسبب الدين:
فأما الفرقة بسبب الدين فقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: [افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وتفرقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة..] (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه الألباني في صحيحه الجامع(1083 ) )
وهذا الحديث بيان لقول الله تبارك وتعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} (البقرة:213) ..