ولقد وقع بسبب فرقة المسلمين في الدين بلاء وشر عظيم في الأمة سفكت بسببه الدماء، واستبيحت كل الحرمات وبسببه تغلب أهل الكفر في أوقات كثيرة على أهل الإسلام كما قال تعالى: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} (الأنفال:46)
وكان من أعظم الفرقة في الدين فراق الخوارج لجماعة المسلمين والحكم عليهم بالكفر في الدنيا، والخلود في النار، وذلك بالكبيرة... واستحلال قتالهم بسبب ذلك، وفي الخوارج وردت نصوص كثيرة تفيد وجوب قتالهم ودفع شرهم عن المسلمين، وأنهم شر الخليقة عمدوا إلى آيات في الكفار فوضعوها في المؤمنين، وأنهم مع كثرة صلاتهم وصيامهم إلا أنهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، ويمرقون من الإسلام سريعًا كما يمرق السهم من الرمية دون أن يحمل شيئًا منها، ولا تظهر فيه أثر من دمائها أو فرثها، وذلك لشدة سرعته، وأنهم سفهاء الأحلام، حدثاء الأسنان قد وقع بسببهم في الأمة بلاء كبير، وشر مستطير لأنهم لقلة علمهم وعدم فهمهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وقد شغل هؤلاء أهل الإسلام طيلة قرون الإسلام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كلما خرجوا قطعوا، حتى يخرج آخرهم مع الدجال]
وكذلك قد وقع الخلاف بين المسلمين بسبب التفرق في الدين من غير الخوارج كالخلاف الذي وقع بسبب البدع الكبرى كبدعة الرفض، والاعتزال والقدر، والإرجاء وقد وقع بسبب هذه البدع وما نشأ عنها كثير من الشقاق نشأ بترك التحاكم عند كل خلاف إلى كتاب الله وسنة رسله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} .. وقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله} (الشورى:10) ..