الصفحة 19 من 29

فكان ترك التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، وترك الرجوع إلى أهل العلم من العلماء الذين هم على التحقيق أولو الأمر، ثم اتباع الهوى ورد الحق بغيًا وعنادًا كان ذلك هو الذي سبب الفرقة بين المسلمين، وفرق شملهم، وأوهى جماعتهم.

2)الخلاف بسبب الدنيا:

وأما الفرقة بسبب الدنيا فأسبابها عديدة ومرجع ذلك إلى التنافس في الدنيا، والأثرة، وحب النفس، وقد جاء الإسلام بالتحذير من ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: [أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال: بركات الأرض..] (متفق عليه)

وقوله صلى الله عليه وسلم: [.. أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم] (متفق عليه) ..

وصراع المسلمين بسبب الدنيا التي فرقتهم إلى أوطان ودويلات متحاربة متعادية، وفئات وجماعات متنافسة متخاصمة... وفي سبيل هذا التنافس والتباغض بل والتحارب، ضاع العمل بأصل الموالاة بين المسلم والمسلم.

والواجب على أهل الإسلام جميعًا التمسك بأصل الموالاة في الدين، وترك كل خلاف يؤدي إلى الفرقة بين المسلم والمسلم.. ففي الخلاف الديني يجب الرد إلى كلام الله وكلام رسوله، واتباع أهل العلم الذين هم أولو الأمر والتمسك بجماعة أهل الإسلام، وإجماعهم، وعدم إخراج المسلم من الإسلام بمعصية لا تبلغ الكفر ولا تبدعه ولا تكفره، وأن يوالى كل مسلم يشهد ألا إله إلا الله ولا يعاديه بقدر معصيته، ولا يعاقب بقدر بدعته مع موالاته في أصل الدين وإبقائه في جماعة المسلمين وإعطائه ما للمسلم من حق في حرمة دمه وماله وعرضه، ووجوب نصره، ومحبته، وموالاته..

* المخالفون في أصل الولاء:

1)الخوارج الذين خرجوا على المسلمين بالسيف، واستحلوا دماءهم وأموالهم بالمعصية، واعتقدوا خلود المسلم الموحد في النار إذا ارتكب كبيرة من الكبائر، وهؤلاء شر الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت