وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون، ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها] (رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم(3294 ) )
ومن أجل ذلك كانت أمانتهم وصدقهم وشجاعتهم منطلقًا لحمل رسالة الإسلام بصدق وإخلاص، وتفان وشجاعة، فكانوا كما قال تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا} (الأحزاب:23)
وقال سبحانه وتعالى في مدحهم: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا} (الفتح:29)
ولذلك ابتلاهم الله بالخوف فكانوا شجعانًا، وابتلاهم بالطمع فكانوا زهادًا.. ففي بدر قالوا: [والله يا رسول الله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك] مع أنهم كانوا أقل عددًا من عدوهم، وخرجوا غير مستعدين لقتالهم، وفي الحديبية عاهدوا الله على الموت وألا يفروا، وأين هذا من أصحاب موسى الذين وعدوا الله بالنصر، وقال لهم رسولهم [ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم] ..
فما كان منهم إلا أن قالوا: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون} علمًا أن الله قد جعل بني إسرائيل وأمة موسى هي خير أمة أخرجت للناس في زمانهم كما قال تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} (البقرة:47)