ولا شك أن هذا كان في عالمي زمانهم، وأما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهي خير الأمم بإطلاق.. ومما فضل الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم حملة رسالته إلى الناس جميعًا، وقد دخل بدعوتهم من شاء الله هدايته من كل شعوب الأرض فكانوا خير الناس للناس... ولذلك كانوا شطر أهل الجنة...
ولا يوجد في أمة من أمم الهداية ما وجد في هذه الأمة من العلماء والعباد، والمجاهدين، والشهداء والزهاد.
ومنها أنهم أطول الأمم عمرًا في الدعوة إلى الله وهداية الناس، وبقاء الحق فيهم ما بقيت الدنيا، فلا تزال طائفة منهم على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يقاتل آخرهم الدجال.
ولأجل ذلك جعلهم الله سبحانه وتعالى أمة وسطًا عدولًا قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} (البقرة:143)
فهم شهداء الله في أرضه من شهدوا له بالصلاح نال الجنة ومن شهدوا عليه بالشر كانت النار مصيره.. بل يشهدون لكل نبي على أمته بما أنزل الله إليهم من القرآن..
ولأجل هذه المهمة العظيمة، وهذه الخيرة المطلقة على كل أمم الأرض فإن الله اختصهم بأنواع كثيرة من رحمته.
1)منها أن العبادات التي كلفوا بها قليلة ولكن جعل الله لهم من الأجر ضعف ما أعطى الأمم السابقة كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم} (الحديد:28)
وقال صلى الله عليه وسلم: [إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط، فعملت اليهود على قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملًا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئًا قالوا لا فقال فذلك فضلي أوتيه من أشاء] (رواه البخاري)