الصفحة 4 من 29

أي إن الله سبحانه وتعالى تكفل أن يجمع القرآن في صدر الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينسى منه إلا ما شاء الله أن ينسيه {سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله} (الأعلى:6) ثم إن على الله أن يبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم ليعمل به، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين للناس كما أمره الله سبحانه وتعالى، وقد أثنى الله عليه فقال: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (النجم:3-4)

فالسنة في نهاية الأمر عائدة إلى الله لأنه سبحانه هو الذي أوحى بها لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأرشده إلى ما قال، وهداه فيما فعل: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} (النساء:105)

وكل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي في مجال التأسي والقدوة فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم فجميع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ولباسه، ونومه وقيامه، وصحبته، ومعاشرته، وطرائق حياته ومعيشته كل ذلك كان على أتم الهدى وأسمى ما يتأدب به المتأدبون، ويفعله الحكماء العالمون...

والخلاصة أنه ليس شيءٌ من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج عن التأسي والاقتداء حتى في أموره الجبلية الحياتية..

وأما في أعماله التشريعية فإن يجب الأخذ بسنته لأنها تشريع من الله سبحانه وتعالى.

* المخالفون لهذا الأصل:

الطاعنون في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم:

شهد تاريخ الإسلام كثيرًا من الفرق الضالة والعقائد الباطلة ممن ردوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها أو بعضها تحت دعاوي كثيرة وشبه متباينة:

* فمنهم الخوارج الذين قالوا بكفر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجنده، وقالوا بأن عليًا رضي الله عنه كان مسلمًا قبل قتال الخوارج بالنهروان ثم كفر بعد قتالهم، وكفروا الحكمين وسائر المسلمين بعد ذلك.. وبنوا على تكفير الصحابة بعد الفتنة رد روايتهم، وردوا رواية جميع من وكل على السلاطين من بني أمية وغيرهم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت