وكنتيجة طبيعية لتعثر سياسات التنمية وتجاربها في دولة الكويت، والتي أدت إلى زيادة حدة البطالة بشقيها السافرة والمستترة، وأخرجت قدرات بشرية ( في معظمها ) لا تستطيع الدخول في المنافسة الدولية ولا التوافق مع اشتراطات العولمة والتجارة العالمية، وعمقت الفقر، وخلخلت الطبقة الوسطى،فإن الباحث يدعو إلى نموذج مختلف عما هو مطروح باسم التخصيص ويحقق متطلبات التنمية والمنافسة المشروعة ويهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة للمواطنين والمقيمين، بحيث تقوم عملية التنمية على أسس المشاركة والعدالة المستدامة، وتمكين لقدرات وحريات المساهمين في برامج التخصيص . واضعين بعين الاعتبار أن البطالة شيء طبيعي ومتوقع في حياة البشر وأن هدفنا كمجتمع حكومة وشعبًا هو الوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل وأن مبدأنا هو التكافل بحيث يعطي الغني حق الفقير ويعيل العامل العاطل إلى أن يعمل وهكذا . ولا نتوقع من قطاع خاص صغير في مجتمع محدود كالكويت أن يولد فرص عمل للذين يعملون في القطاع الحكومي أو حتى توفيره لفرص عمل للشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة، فضلًا عن أن البطالة في مجتمعنا هي انعكاس لضعف التأهيل العلمي والتقني مما يعني أنه بقدر ما توجد أنظمة لحماية العاطلين اجتماعيًا توفر الحد الأدنى لمعيشتهم في بلدان العالم المتقدمة، فإنه يوجد لدينا أيضًا في دولة الكويت أنظمة توفر الحياة الكريمة للمتعطلين الحقيقيين تنبع من إرساء مبادئ التكافل الاجتماعي والزكاة والوقف والصدقات والهبات والمعاشات الاجتماعية لغير القادرين والمأخوذة أصلًا من المال العام ومن الضرائب المفروضة على القادرين ومن زكاة وأوقاف المسلمين .