الصفحة 119 من 188

وقبل التعليق على هذه المسائل الثلاث، ينبغي تأكيد مكانة الإمامين النووي وابن حجر -رحمهما الله- وعظيم منزلتهما، وجلالة قدرهما في العلم والفضل، فكلاهما من كبار علماء الأمة، وما خالفا فيه منهج السلف في بعض المسائل العقدية، لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ والغلط، والسبب في ذلك كما قال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل أنهما عاشا في عصر اختلطت فيه المفاهيم، وكان للأشاعرة ومن شاكلهم نفوذ ولمذاهبهم رواج ( [259] ) .

قلت: إلا أن هناك فرقا بين النووي وابن حجر، فقد قال الشيخ سفر الحوالي: إن الحافظ ابن حجر أقرب ما يكون إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه، وأنه نقد الأشاعرة باسمهم الصريح، وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم، ونقد ابن فورك شيخهم في التأويل ( [260] ) .

وأما التعليق فهو على المسألتين الأولى والثانية، أما الثالثة فسيأتي التعليق عليها في موضعها ( [261] ) :

فالتعليق الأول: أن ما ذهب إليه الشيخ ربيع في المسألة الأولى صحيح لا غبار عليه في الجملة، فيؤخذ من كتب العلماء ما فيها من الحق والعلم والفوائد، ويترك ما فيها من الخطأ، مع الأدب في رد أخطاء العلماء، والكف عن تبديعهم من غير موجب، ولكن لا بد من بعض التفصيل والتوضيح لأمرين اثنين:

أ- إن أراد الاقتصار على كتب هذين الإمامين دون غيرهما فهو تحكم لا دليل عليه، إذ لم يزل علماء أهل السنة يستفيدون من كتب كثير من العلماء المنتسبين إلى الأشعرية والصوفية ونحوهما في التفسير والحديث والفقه واللغة والأدب وغيرها، وهم مع ذلك يدعون لهم ويترحمون عليهم.

ب - وأما أنه لا يبين أخطاءهما إلا إذا سئل عنها، فهذا غير صحيح، إذ لم يزل العلماء يصوبون الأخطاء في الكتب وإن لم يسألوا عنها، ومنهجهم في ذلك علمي موضوعي، مع كامل الأدب، وحسن الظن، والاعتذار لأصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت