الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله من أفذاذ العلماء الكبار الربانيين المحققين في هذا العصر، وله مواقف مشهودةٌ في حماية التوحيد، ومقاومة القوانين والتشريعات الوضعية المستوردة من بلاد الغرب، وله تاريخٌ حافلٌ في الدفاع عن سيادة الشريعة الإسلامية، وألف في ذلك رسالته المشهورة في تحريم تحكيم القوانين، وبين فيها أن مضاهاة القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية من الكفر الأكبر المستبين، المخرج من الدين، وكلامه رحمه الله واضحٌ وصريحٌ جدًا في هذه المسألة، لا سيما وأنه كان على درايةٍ تامةٍ بما يجرى في الأوساط القانونية والتشريعية في العالم الإسلامي، وله مكاتبات غير قليلةٍ تدل على إدراكه العميق لخطورة الاتجاهات التشريعية الوضعية على سيادة الشريعة وحمى التوحيد ولكن الشيخ ربيعًا أبى إلا أن يرمى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله بالتشدد والمبالغة، فقال بالحرف الواحد:
(قد يكون تشدد من محمد بن إبراهيم رحمه الله لما رأى بعض البلدان ارتموا في أحضان الغرب وحكموا القوانين فيريد بذلك الزجر كما يبالغ الرسول عليه الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدي كفارًا) اهـ ( [265] ) .
قلت: هل يقصد الشيخ ربيع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالغ في حديثه: «لا ترجعوا بعدي كفارا» ؟
وتخيل لو أن بعض الدعاة المعروفين الذين يخالفهم الشيخ ربيع قال نحو هذا الكلام في حق الشيخ محمد بن إبراهيم، كيف سيكون موقفه منهم؟
2 -الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
لا تخفى مكانة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ومنزلته الرفيعة بين المسلمين خاصتهم وعامتهم، فهو الإمام العلامة الذي لا ينازع في هذا العصر، لا سيما في الفتوى ومسائل الخلاف، فاختياراته موفقة سديدة، وآراؤه متوازنة مَرْضية، قد آتاه الله الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، رحمه الله رحمة واسعة وجزاه خيرا عن الإسلام والمسلمين.