يوجد -ولله الحمد- عدد كبير من شباب الصحوة ممن لديه غيرة على الدين ومحارمه، وحب للإصلاح ونشر الخير، وجهود طيبة في رصد المنكرات وإنكارها، ومناصحة المسؤولين وولاة الأمر بشأنها، وتحذير عامة الناس منها بالوسائل المشروعة، كالخطب والمحاضرات والكتب والأشرطة ونحوها، فهؤلاء الشباب الصالحون هم الكنز الثمين والثروة العظيمة في هذه البلاد، ويدفع الله تعالى بهم العذاب والفتن عن الأمة، ولكن الشيخ ربيعا يقلب الأمر رأسا على عقب! فيرى أن إنكار المنكرات على المنابر من الفتن! ويشبهه بعمل ابن سبأ اليهودي! فيقول:
(...فعمل هؤلاء مثل عمل جماعة ابن سبأ فهؤلاء أسوة ابن سبأ كان هو وأصحابه يتحركون على المنابر للفتن فحصلت الفتن فهؤلاء يشبه عملهم عمل ابن سبأ وجماعته...) اهـ ( [301] ) .
قلت: ابن سبأ وجماعته كفار باطنيون، كانوا يُذْكون الفتن في السر والخفاء، وكانوا أجبن وأحقر من أن يجاهروا بما عندهم من الباطل والزندقة، فكيف يجيز الشيخ ربيع لنفسه تشبيه شباب الصحوة المصلحين بأولئك الزنادقة الباطنيين المفسدين؟ أليس هذا من الظلم والبغي والعدوان الشنيع؟ أليس هذا من التطرف والغلو المذموم؟
أما الخطب على المنابر يوم الجمعة والعيدين وغيرهما فإنما شرعت لتعليم الناس الخير، وتحذيرهم من الشر، فإذا لم يكن فيها أمر بالمعروف، ولا إنكار للمنكر، فكيف يعرف المسلمون دينهم؟ وماذا يريد الشيخ ربيع من الخطباء؟ هل يريد منهم أن تكون خطبهم في تبديع سيد قطب والجماعات الإسلامية؟!
الباب الخامس
موقفه من الجماعات الإسلامية وقادتها ومفكريها
وفيه ثلاثة فصول:
37 -فصل في الجماعات الإسلامية.
38 -فصل في تبديعه الأستاذين حسن البنا والمودودي رحمهما الله.
39 -فصل في تبديعه وتكفيره الأستاذ سيد قطب رحمه الله.
37 -فصل في الجماعات الإسلامية