فما ذكره الشيخ أن الناس لا يكابرون في توحيد الأسماء والصفات ولا يجادلون فيه! غلط شنيع جدًا ما كان ينبغي أن يصدر منه، واستدلاله بالآية في غير محله لأنها في توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أما توحيد الأسماء والصفات فقد ألحدوا وأشركوا فيه، كما هو الشأن في توحيد الألوهية، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60] ، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] ، قال ابن جرير رحمه الله في تفسيرها: (يعني به المشركين، وكان إلحادهم في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه فسموا بها آلهتهم وأوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله وسموا بعضها العزى اشتقاقا لها من اسم الله الذي هو العزيز، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) ، ثم روى ما جاء في معناها عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله) ، وعن مجاهد رحمه الله قال: (اشتقوا العزى من العزيز واشتقوا اللات من الله) ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية، قال: (الإلحاد: التكذيب) ، وعن قتادة رحمه الله: {يلحدون} ، قال: (يشركون) ( [60] ) .
وذكر أهل العلم أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، منها:
1 -إلحاد المشركين بتسمية أصنامهم وأوثانهم بأسماء الله تعالى.