الصفحة 37 من 188

قال الشيخ: (توحيد الحاكمية هل هو قسم مستقل من أقسام التوحيد، أو يلحق بتوحيد الربوبية، أو يلحق بتوحيد الألوهية؟ والذي يترجح لي أنها تلحق بتوحيد الربوبية لأن الله المالك الملك الحق المبين، هو الذي له الحق أن يحكم ويَشْرع، فيلحق، يعني لا يجعل قسيمًا لأنواع التوحيد التي سبرها السلف، سبر السلف كتاب الله سبرًا مستوعبًا فلم يجدوا إلا أنواعًا ثلاثة فاقتصروا عليها، فهذا ليس إلغاء لحاكمية الله، وإنما في نظرهم -والله أعلم- أنها جزء من توحيد الألوهية، أو جزء من توحيد الربوبية، وقد تكون من حقوق الألوهية) اهـ ( [64] ) .

قلت: تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع استقراء تام مطرد له أدلته الكثيرة، ومن العلماء من يجعله نوعين اثنين:

الأول: توحيد علمي خبري اعتقادي، ويسمى أيضًا توحيد الإثبات، ويشمل توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية.

والثاني: توحيد طلبي قصدي إرادي، ويسمى أيضًا توحيد العبادة، وهو توحيد الألوهية.

وربما عبر العلماء عن بعض أفراد العبادات بالتوحيد، كتوحيد المحبة، وتوحيد السؤال والطلب ( [65] ) ، وذلك للدلالة على أهميته والتحذير من ضده، وليس مرادهم أنه خارج عن أنواع التوحيد السابقة، فكذلك الشأن في توحيد الحاكمية.

ومنشأ الخطأ والاضطراب عند من يهون من شأن توحيد الحاكمية، بحجة أن أنواع التوحيد ثلاثة، أو اثنان، هو الجهل بأمرين:

الأول: الجهل بمعنى الحاكمية وأدلتها وأنها تدخل في أنواع التوحيد الثلاثة:

فالحاكمية داخلة في أنواع التوحيد الثلاثة جميعها بلا ريب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت