فتدخل في توحيد المعرفة والإثبات (الربوبية والأسماء والصفات) لأنها مأخوذة من اسم الله تعالى (الحَكَم) الذي له الحُكم، ولا معقب لحكمه، وهو أحكم الحاكمين، وخير الحاكمين، وهو (الحكيم) في قدره الكوني وأمره الشرعي فمن عطل أو حرف أو ضل في أسماء الله تعالى (الحَكَم) و (الحكيم) فقد ألحد في أسمائه الحسنى، ومن وصف المخلوق بما اختص الله تعالى به من صفات الحَكَم والحكيم قاصدا معناها فقد أشرك في حاكمية الله تعالى، لأنه ألحد في أسمائه صفاته، وأشرك في ربوبيته ( [66] ) ، ومن جعل لنفسه حقا في تحليل الحرام وتحريم الحلال، والحكم في رقاب الناس وأموالهم وأعراضهم بما يخالف شرع الله، فقد جعل نفسه ربا مع الله عز وجل، وأشرك في الربوبية ( [67] ) .
وتدخل الحاكمية في توحيد الطلب والقصد (الألوهية والعبادة) ، لأن الله وحده هو المستحق أن يفرد بالحاكمية والطاعة، وأدلتها ثابتة واضحة، قال تبارك وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وقال تبارك وتعالى: {إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] ، وقال تبارك وتعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114] ، وقال تبارك وتعالى: {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف: 67] ، فمن كره شرع الله وحكمه، ولم يرض به، أو أطاع العلماء والأمراء في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد اتخذهم أربابا من دون الله، وأشرك في الطاعة وهو من الشرك في الألوهية ( [68] ) .
ومنشأ الخطأ الثاني عند من يهون من شأن توحيد الحاكمية هو: الجهل بطبيعة العلاقة بين أنواع التوحيد: