الصفحة 39 من 188

فمن العلماء ( [69] ) من يرى أن العلاقة بينها علاقة تلازم، لا ينفك نوع منها عن الآخر، وهكذا أضدادها فالشرك في واحد منها شرك في جميعها، فعُبَّاد الأوثان كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، ولكنهم يشركون في الإلهية، هذا في الظاهر، أما في الحقيقة فهم مشركون في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات لتلازمها، ولا يعتد بإقرارهم بالربوبية لأنه نافاه فعلهم، فيكون إقرارهم به باطلا ( [70] ) .

ومن العلماء من يرى أن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية دون العكس، وأن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية ( [71] ) ، وأن توحيد الأسماء والصفات يشمل النوعين السابقين ( [72] ) .

قلت: فالعلاقة بينها إما أن تكون متلازمة أو متداخلة بمعنى أن بعضها داخل في بعض، ويخشى على من أنكر توحيد الحاكمية أو هوّن من شأنه أن يكون أسوأ حالا من المشركين الذين عاندوا في توحيد الألوهية فلم ينفعهم توحيد الربوبية، لأن الحاكمية داخلة في كلا التوحيدين ( [73] ) .

ومن أسباب تردد الشيخ ربيع في الحاكمية عدم فهمه لمعناها، فهو مضطرب جدًا في تفسيرها، فبينما يراها داخلة في توحيد الربوبية أو الألوهية، إذا به يتلفظ بعبارات ينقض فيها أقواله السابقة، فيجعل الحاكمية في مقابل التوحيد، مما يشعر بأنها ليست منه، ومن خلاله عباراته الآتية ستجد أن الحاكمية عنده على معان متعددة:

1 -الحاكمية بمعنى الحكم بالشريعة الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت