يقصر الشيخ معنى الحاكمية على تحكيم الشريعة الإسلامية، ويجعلها في مقابل التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء، فالحاكمية عنده هي الجانب القضائي في الإسلام، وهو كثيرًا ما ينتقد الجماعات الإسلامية التي تطالب الحكام بتحكيم الشريعة الإسلامية وترك القوانين الوضعية بأنها لا تعتني بالدعوة إلى التوحيد، ويذكر الشيخ أن الحكام إذا عرفوا التوحيد فإنهم سَيُحَكِّمون الشريعة الإسلامية، وإذا رفضوا التوحيد فلن يحكموا بالشرع، وأن الحكمة تقتضي البدء بالدعوة إلى التوحيد أولًا، وعدم مجاوزته إلى الحاكمية، وأن هذا هو منهج الأنبياء، قال الشيخ:
(وهم - [أي: الحكام] - سيكونون على أتم الاستعداد لتنفيذ حاكمية الله في الأرض، وإذا رفضوا هذا فسوف يرفضون الحاكمية أيضًا ولن يستجيبوا لك، ومن السفه ومن مخالفة دين الأنبياء ومنهجهم أن تقفز إلى الحاكمية وتترك كل هذه الأشياء كما تفعل كثير من الدعوات) اهـ ( [74] ) .
هذا هو الذي يؤكده الشيخ ويكرره كثيرا، وكأن الحاكمية ليست من التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويمكن أن يقال في الرد على كلام الشيخ هنا، أنه إذا كان الحكام كفارا أصليين فكلامه صحيح، أما إذا كانوا كفارا مرتدين بجحد الشرع المطهر وإقصائه، واستبداله بالقوانين الوضعية، والتشريع العام للناس بما يحل الحرام ويحرم الحلال، وتوفرت فيهم شروط التكفير، وانتفت الموانع، فإنما تكون دعوة أولئك الحكام المرتدين فيما كفروا به وضلوا فيه، فيبين لهم وجوب تحكيم الكتاب والسنة، وأن من تركهما وحكَّم غيرهما في رقاب الناس وأموالهم وبدَّل شرع الله فقد كفر وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم بمانعي الزكاة، إذ أجمعوا على قتالهم واستحلال دمائهم، لأنهم تركوا حقا من حقوق شهادة أن لا إله إلا الله التي هي أصل التوحيد، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه قال يجب أن نعلمهم التوحيد أولًا قبل أن نقاتلهم على الزكاة!