2 -الحاكمية بمعنى الوصول إلى سدة الحكم وأنها من منهج الخوارج:
للشيخ عبارات تدل على أن الحاكمية عنده هي الوصول إلى الحكم، وأنها في تصوره أمرٌ سياسي وليس عقديا، وكأن الحاكمية ليست من التوحيد في شيء، فمن أمثلة عباراته في هذا أنه قال:
(ويأتي إنسان يعني امتلأ فكره بالحاكمية، بالسياسة، سياسي، سياسي يبغى يوصل إلى الحكم، ويقود الناس، بحاكمية، الله أعلم أيش شكلها، ويقول لا إله إلا الله معنى لا حاكم إلا الله، ارجعوا إلى تفسير الصحابة والتابعين وفقهاء الإسلام منذ نزلت لا إله إلا الله إلى يومك هذا، تجد هذا التفسير؟ ما في تفسير إلا الآن في هذا العصر، هذا تفسير غلط) اهـ ( [75] ) .
وذكر حديث الخوارج، ثم قال:
(وهم والله خير من هذه الأحزاب التي تألبت على السلفية فسحقتها، والله أصح عقيدة وأصدق دينًا من هؤلاء، ما كان عندهم شرك في الربوبية ولا كان عندهم شرك في الإلهية ولا عندهم شرك في الأسماء والصفات، عندهم انحراف في الحاكمية) اهـ ( [76] ) .
كذا قال، وكأن الخوارج خرجوا على الصحابة رضي الله عنهم وقاتلوهم لغرض سياسي، وهو الصراع على سدة الحكم، وأن الصحابة لم يقاتلوهم لانحرافهم في التوحيد، وهذا غير صحيح، لأن أصل انحراف الخوارج إنما هو في الإيمان الذي هو أصل التوحيد وأساس العقيدة، وفي الغلوّ في نصوص الوعيد، مما أدى بهم إلى إخراج مرتكب الكبيرة التي دون الشرك من الإيمان، والحكم عليه بالكفر، واستحلال دمه وماله وعرضه.
وكلام الشيخ هنا يدل على أنه يجهل حقيقة انحراف وضلال الخوارج ( [77] ) ، ويُشعِر بأن الحاكمية عنده ليست من التوحيد، بل لقد تمادى وغلا فجعل الدعوة إليها من منهج الخوارج!