لما فسر الشيخ معنى الحاكمية بالوصول إلى الحكم، وأنها مما انحرف فيه الخوارج، أدّى به ذلك إلى انحراف آخر لا يقل خطورة عما سبق، وهو جعل الحاكمية من منهج الروافض الذين يجعلون الإمامة أصلًا من أصول الإسلام، فالحاكمية عند الشيخ هي الحكم، والحكم هو الإمامة، والحاكمية من أصول الإسلام، فالحكم الذي هو الإمامة كذلك، واستنتج بعد هذا التسلسل العجيب أن الدعاة استغلوا ذلك التداخل في هذا المعنى، فهتفوا بالحاكمية بدلا من الإمامة لئلا يوصفوا بالرفض، فنعت الدعاة الذين يطالبون الحكام المسلمين بتحكيم الشريعة الإسلامية بأن منهجهم منهج الروافض الذين ينادون بالإمامة، فقال:
(ثم جاء سيد قطب وحولها إلى الحاكمية، بدل من أن يقول: الإمامة، الإمامة، ويكون رافضي، ها، قال: الحاكمية، الحاكمية، الحاكمية، هو أخذ الدعوة إلى الحاكمية من المودودي، المودودي يقول: الإمامة وأنها أصل من أصول الإسلام عنده، فهذا لو جاء قال: الإمامة أصل من أصول الإسلام أنهم سيدرسون وسيعرفون أن هذا منهج الروافض فحولها إلى الحاكمية فهذه لعبة سياسية، الهتاف الآن باسم الحاكمية، وأصلها منهج الروافض إلى ما زعموه أنه الإمامة وأنه أصل من أصول الإسلام) اهـ ( [79] ) .
وتكلم الشيخ عن كتابات سيد قطب رحمه الله في الحاكمية، وذكر أنه يكفِّر بها، وسأله عن معنى الحاكمية في انفعال وغضب، فقال:
(ولا تظنوا أن كتابات سيد قطب تبتعد عن هذا بل والله تدور في هذا المجال، الحاكمية عند سيد قطب هو يكفّر بالحاكمية، الذي يخالف الحاكمية يكفّر به، لكن تعال اسأله ما هي الحاكمية عندك يا سيد قطب؟ ما هي الحاكمية عندك أيها الشتّام لأصحاب رسول الله والمكّفر لهم والمكّفر للأمة، هات ما هي الحاكمية) اهـ ( [80] ) .
قلت: لا شك في كفر من ينكر توحيد الله تعالى في الحاكمية، ومعنى الحاكمية عند سيد قطب واضح لا خفاء فيه، فقد قال رحمه الله: