الصفحة 44 من 188

(إن السياق القرآني يستند في تقرير أن الحكم بما أنزل الله هو الإسلام، وأن ما شرعه الله للناس من حلال وحرام هو الدين، إلى أن الله هو الإله الواحد لا شريك له في ألوهيته، وإلى أن الله هو الخالق الواحد لا شريك له في خلقه، وإلى أن الله هو المالك الواحد لا شريك له في ملكه... ومن ثم فإن الحكم بشريعة الله هو دين كل نبي، لأنه هو دين الله، ولا دين سواه... ولأن الله هو وحده الإله، وهو وحده الخالق، وهو وحده المالك، فهو وحده الذي يشرع وهو وحده الذي يحلل ويحرم، وهو وحده الذي يطاع فيما يشرع وفيما يحرم أو يحلل، كما أنه هو وحده الذي يعبد، وهو وحده الذي يتوجه إليه العباد بالشعائر) اهـ ( [81] ) .

فهل تنكر هذه الحاكمية يا شيخ ربيع؟

ولكن شأن الشيخ ربيع في الحاكمية، كشأن التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، فبعد أن أقر الشيخ بأنها من التوحيد، إذا به يتناقض ويضطرب فيحصرها في الجانب القانوني، أو الصراع على الحكم، ثم يغلو فيجعلها من بدع الخوارج! أو بمعنى الإمامة عند الروافض!

ولا نملك في ختام هذا الفصل إلا أن نعود إلى تساؤلات الشيخ التي وجهها إلى الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- ونردها عليه، فنقول له: ما هي الحاكمية عندك يا شيخ ربيع؟! وإذا كنت تقر بأنها من التوحيد، فلماذا تنكر على من يطالب بها الحكام الجاحدين للشريعة الإسلامية؟ ولماذا تبدع وتضلل من يدعو الناس إليها؟ وإذا كنت تقر بأنها من التوحيد فبأي حق تحصرها في الجانب السياسي والصراع على الحكم؟ وإذا كنت تقر بأنها من التوحيد فكيف ينقلب شأنها عندك لتكون من منهج الخوارج والروافض؟

8 -فصل في التكفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت