الصفحة 46 من 188

ولكنه يتراجع عن ذلك إذا كان الأمر متعلقا بالأستاذ سيد قطب -رحمه الله- فيرى أن تكفيره لا يحتاج إلى إقامة الحجة، ثم يؤصل لما ذهب إليه، بأنه لا يشترط إقامة الحجة إلا في الأمور التي تخفى، أما المعلوم من الدين بالضرورة فلا يشترط فيه إقامة الحجة، فقال في سياق كلامه على سيد قطب: (أما قضية طعنه [يعني: سيد قطب رحمه الله] في نبي الله موسى والقول بخلق القرآن فهذه لا تحتاج في نظري إلى إقامة حجة، لأن الحجة فيها قائمة بذاتها، فعند المسلمين وعند اليهود وعند النصارى وحتى يمكن عند الهنادك، يعني يعرفون مقام موسى عليه الصلاة والسلام، ويعرفون أنه نبي كريم، وما أظنهم يسخرون به كما سخر منه سيد قطب عامله الله بما يستحق، والسلف كفّروا من ينتقص نبيًا من الأنبياء ولا يقبلون له عذرًا أبدًا، فإن هذا من البدهيات التي يعرفها حتى أجهل الناس فكيف بسيد قطب، فلا يشترط أن تقام عليه الحجة، الحجة في الأمور التي تخفى، أما إذا كان أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة فيجحده أو يخدش فيه ويسخر منه فهذا الحجة قائمة فيها ولا تحتاج إلى من يقيم على من يخدش فيها إلى إقامة حجة) اهـ ( [83] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت