وأمر الشيخ عجيب في تكفير سيد قطب، فبينما تراه هنا يكفره تكفيرا صريحا لا يحتاج معه إلى إقامة الحجة، إلا أنه يقول: (لم أكفر سيد قطب لا من قريب ولا من بعيد) ! ( [84] ) ، وسيأتي مزيد من التوضيح لموقفه من سيد قطب ( [85] ) ، ولكن المراد هنا هو معرفة معنى التكفير وضوابطه عند الشيخ ربيع؟ فأما ضوابطه فقد تقدم اضطرابه فيها، وأما معناه عنده فكأنه لا يكون إلا بإطلاق اللفظ الصريح، وهو قول: (كافر) أو (مرتد) فقط، وأما غيرهما من الألفاظ، كقوله: اليهود والنصارى إخوانه، الجعد أحسن منه ألف مرة، فكره علماني ماسوني، اشتراكي، رافضي، باطني، يسب الأنبياء، ويطعن في الصحابة، يقول بخلق القرآن، وبوحدة الوجود، واجتمعت فيه بدع الثلاث والسبعين فرقة، الخ... فلا يفهم منها التكفير أبدًا عند الشيخ، بل لو جمع هذه الألفاظ كلها في شخص واحد، كسيد قطب، فلا تكون تكفيرا له، إلا إذا نص على الكفر، فقال: (كافر) أو (مرتد) ! لعل هذا هو معنى التكفير عند الشيخ ربيع، لأنه وصف سيدا بتلك الألفاظ وأكثر منها إلا هذين اللفظين ثم قال بعد ذلك إنه لم يكفره لا من قريب ولا بعيد! فتأمل!
كما أنه كفّر حكومة السودان عندما أعلنت تطبيق الشريعة الإسلامية، ووصفها بأنها حكومة طاغوتية، وقوله: طاغوتية، من ألفاظ التكفير، ولم يشترط إقامة الحجة عليها، فقال:
(لماذا ما يتكلمون في حكومة السودان، وهي طاغوتية الآن، لماذا لا يتكلمون في حكومة اليمن، لماذا لا يتكلمون في حكومة إيران، لماذا لا يتكلمون في حكومة أفغانستان) اهـ ( [86] ) .
والخلاصة أن الشيخ -عفا الله عنا وعنه- يطلق لسانه وقلمه في تكفير الأعيان والجماعات والدول، لا يتورع عن نعتهم بألفاظ الكفر، ومنهجه هذا خطير جدًا لأن له تلاميذ وأتباعا متعصبين، ولا تؤمن عواقبهم في المستقبل.