قال شيخ الإسلام في شرح حديث الافتراق: (... وَمِمَّا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الطَّوَائِفَ الْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْكَلامِ عَلَى دَرَجَاتٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ قَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُصُولٍ عَظِيمَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إنَّمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُمُورٍ دَقِيقَةٍ، وَمَنْ يَكُونُ قَدْ رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ هُمْ أَبْعَدُ عَنْ السُّنَّةِ مِنْهُ ; فَيَكُونُ مَحْمُودًا فِيمَا رَدَّهُ مِنْ الْبَاطِلِ وَقَالَهُ مِنْ الْحَقِّ... - إلى أن قال رحمه الله: -... وَمِثْلُ هَؤُلاءِ إذَا لَمْ يَجْعَلُوا مَا ابْتَدَعُوهُ قَوْلا يُفَارِقُونَ بِهِ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، يُوَالُونَ عَلَيْهِ وَيُعَادُونَ، كَانَ مِنْ نَوْعِ الْخَطَأِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ خَطَأَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، ولهذا وَقَعَ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا، لَهُمْ مَقَالاتٌ قَالُوهَا بِاجْتِهَاد وَهِيَ تُخَالِفُ مَا ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِخِلافِ مَنْ وَالَى مُوَافِقَهُ وَعَادَى مُخَالِفَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرَ وَفَسَّقَ مُخَالِفَهُ دُونَ مُوَافِقِهِ فِي مَسَائِلِ الآرَاءِ وَالاجْتِهَادَاتِ، وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ مُخَالِفِهِ دُونَ مُوَافِقِهِ فَهَؤُلاءِ مِنْ أَهْلِ التَّفَرُّقِ وَالاخْتِلافَاتِ...) إلى آخر ما قاله رحمه الله فليراجع ( [89] ) .
أما اشتراط الشيخ قيام الحجة في التكفير بالبدعة المكفرة فقط، فمفهومه عدم اشتراطها في تفسيق المبتدع بالبدعة المفسقة، وهذا غير صحيح، إذ لا بد فيهما من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، لا فرق بينهما في ذلك ( [90] ) .